الرئيسية / منتدى الراي / حتمية تطوير العملية التدريبة في قطاع الطيران العراقي

حتمية تطوير العملية التدريبة في قطاع الطيران العراقي

حتمية تطوير العملية التدريبة في قطاع الطيران العراقي

فارس الجواري*

ان تطويـر قـدرات العامــلين في اي قطاع يرتبط ارتباط وثيق باكتســاب المعـارف الجديـدة التـي تواكب المسـتجدات العالمية، مـن تكنولوجيـا حديثـة وابتـكارات ومناهـج متطورة، وأســاليب تعليم ناجحــة، وتلك من مزايــا التدريـب والــتأهيل المسـتمر لرفـع مستوى وتيــرة العمــل وجودتــه ومردوديتــه، وهو مايجب ان ينطبق على كوادر قطاع الطيران العراقي الذين هم بأمس  الحاجة  للتاهيل والتطوير تحت نهــج علمي مبرمج شعاره ” بناء خريطة مستقبل الطيران المدني العراقي

 

واعتبار التدريـب مـن أهـم الآليـات لرفـع كفـاءة المـوارد البشـرية في قطاع الطيران العراقي، حتى يتحقــق عنصـر التشغيل ومواكبـة التقــدم التكنولوجــي الســريع في مجـال الطيـران المدنـي  العالمي ، ولعل من ابرز المجالات هي (المراقبــة الجويــة عبــر الأقمار الصناعيــة،  والتجهيـزات الإلكترونية الخاصـة بأمــن الطيــران، والتقنيــة الدقيقــة التـي تدخـل فـي صناعـة الطائـرات الحديثـة فيما يخص مهندسي الطيران ، إضافة الى التجهيــزات الخاصــة بالملاحــة الجويــة، والاتصــالات لموظفي شركة الملاحة الجوية ) مما يتطلب العمل على رفع كفاءة هؤلاء المختصين في مجال النقــل الجــوي وإدارة المطــارات وباقي المهن الأخرى .

 

وتقتضي الضـــرورة  مـــن جميـــع مكونــات الطيــران المدنــي في العراق من ســلطة الطيران المدني وشـــركات النقل الجوي وغيرهم ، العمـــل بـكل جهـد وفاعليـة للاسـتفادة مـن التجـارب العالميـــة الناجحـــة فـــي مجـــال التدريـــب والأخذ بالأساليب والمناهـــج المعتمـــدة علـــى أســـس علميـــة، وتشجيع المستثمرين ودعمهم في أنشاء مؤسسات تعليمية متخصصة تعمل في المجال التعليمي والبحثي والتجاري، فضلا عن اشراك  الكوادر العراقية المؤهلة لاستخدام التقنيات الحديثة وفق المعايير العالمية للتدريب، ضمن القواعد القياسية وتوصيات المنظمة الدولية للطيران المدني ICAO ، بهدف تقديم مجموعة واسعة من حلول التدريب الابتكارية، ذات الجودة العالية على المستوى العالمي في تدريب كادر قطاع الطيران العراقي،  وتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأساسية وتوطين تدريب الطيارين وكوادر الطيران في العراق، للمساهمة في تقليل تكاليف الدراسة بالخارج مع توفير مبالغ (الإقامة والتنقل للمتدربين في حالة ابتعاثهم خارج العراق ) والاهم مراجعة خطط  الإيفاد الحكومي نظرا لعدم وجود جدوى ونفع في اكتساب المعارف التي من اجلها ابتعثوا , وخصوصا اذا علمنا ان اغلب المبتعثين همهم الوحيد من السفر الحصول على الدولارات التي تصرف لهم من قبل الحكومة ! وهذه الحقيقة أصبحت واقع مؤلم لكثير من هؤلاء حيث يذهبون ويعودون دون فائدة علمية مرجوة من ابتعاثه؟

وأرى أن تأسيس العديد من الاكاديميات ومراكز التدريب المتخصصة والمعتمدة سواء من ICAO او IATA داخل العراق سينهض بقطاع الطيران عاليا، لتحقيق معدلات نمو تساهم في الارتقاء بهذا القطاع في العراق ليواكب حركة التطور التكنولوجي في العالم، وتكويـــن طاقـــات بشـــرية مؤهلة، قـــادرة علـــى تســـيير وتشـــغيل التجهيـــزات والمعـــدات التكنولوجيـــة الحديثـــة، لمشـــغلي الطائـــرات ومســـتخدمي المطـــارات والأجهزة الملاحية لها، ولكن المهم توخـــي الدقـــة فـــي اختيـــار العمالــة والفنييــن وفقا للمؤهلات و المهــارة والكفـــاءة بمســـتوى منهجـــي متطـــور يفـــي بتطلعـــات ورغبـــات وطموحـــات العمل فـــي الميـــدان .
أن الجيل المقبل في سوق الطيران المدني سوف يعتمد علـــى الدراســـات والإحصائيات الميدانيـــة، حيث يتوقع الباحثيـــن والفاعليـــن والمســـتثمرين فـــي قطـــاع الطيـــران المدنـــي الى ان صناعـــة الطيـــران ستحتاج الى مزيـــدا مـــن التطويـــر والابتـــكار والتنـــوع فـــي المنتـــوج الفنـــي والخدماتـــي،  ويصاحبـــه نمـــو متســـارع للحركـــة الجويـــة في العراق مما تؤدي الى زيادة الاحتياجات الفعلية مـــن العمالـــة المؤهلـــة والكفـــاءات البشـــرية المتخصصـــة فـــي مجـــال الطيـــران،  ويصعب توفره اذا لم نتدارك الموقف فورا، والعمل على تطوير العمل وبناء  المؤسسات التدريبية المتطورة حتى نرفد قطاع الطيران العراقي بالكوادر المطلوبة مستقبلا.

وفـــي ســـياق مـــا تـــم تقديمـــه كمؤشـــرات مســـتقبلية متوقعـــة، أوكد على ضـــرورة إيـــلاء التدريـــب والتأهيـــل الاهتمــام الجدي لمسايرة ومواكبة التطــورات والمســـتجدات والتحـــولات الكبـــرى التـــي تشهدها صناعـــة الطيـــران، من تزايـــد نمـــو حركـــة النقـــل الجـــوي، وتضاعـــف عـــدد الطائـرات والمطـارات، والاسـتثمارات الضخمـــة فـــي كل مكونـــات القطـــاع، وأيضا مـــع الوتيـــرة المتناميـــة للموظفيـــن والعامليـــن الذيـــن ســـيحالون علـــى التقاعـــد، كل ذلـــك يســـتدعي الانخـــراط الفـــوري فـــي سياســـة التدريـــب والتعليـــم للجيـــل المقبـــل مـــن العامليـــن فـــي منظومـــة الطيـــران العراقي، وبالعـــدد المطلـــوب وفق خطة مدروسة يضعها المعنيين في سلطة الطيران المدني العراقي، بعيدا عن الروتين الحكومي والمعرقلات الإدارية الأخرى التي يضعها بعض موظفين هذا القطاع امام الاستثمارات الخاصة في مجال مؤسســـات التعليـــم والتدريـــب ؟

*باحث واستشاري طيران

المصدر

مجلة الكاردينيا

27-4-2019

المركز – ننشر الآراء والأفكار وليس بالضرورة انها تعبر عن سياسة المركز

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

حماية القدسية في العراق أم حماية المسؤولين الفاشلين؟

حماية القدسية في العراق أم حماية المسؤولين الفاشلين؟ حميد الكفائي | منذ 12 ساعة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *