الرئيسية / الشرق الاوسط وشمال افريقيا / هل الولايات المتحدة تخسر أوروبا في ما يتعلّق بالشرق الأوسط؟

هل الولايات المتحدة تخسر أوروبا في ما يتعلّق بالشرق الأوسط؟

هل الولايات المتحدة تخسر أوروبا في ما يتعلّق بالشرق الأوسط؟

مركز كارينجي . مايكل يونغ

28 شباط/فبراير 2019

مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن.

كريستينا كوش | زميلة أولى مقيمة في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة
نعم، وعلى نحو مطّرد. مع أن ثمة مروحة واسعة من القضايا التي عكّرت صفو العلاقة بين ضفتَي الأطلسي، إلا أن التباين حول ملفات سياسية أساسية متعلّقة بالشرق الأوسط هو الذي أدّى دوراً حاسماً في دقّ إسفين التباعد بين القادة الأوروبيين من جهة، ونظرائهم الأميركيين من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن المصالح الجوهرية لكلٍّ من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الشرق الأوسط لاتزال متقاطعة، يبدو أن الخلافات بين ضفتي الأطلسي حول إيران وفلسطين، وفي الآونة الأخيرة سورية، أماطت اللثام عن وجود شقاق عميق حول الطريقة المُثلى لتحقيق هذه المصالح.
مرّ القادة الأوروبيون بثلاث مراحل في تعاملهم مع الظاهرة الترامبية (من ترامب): النكران، والانتظار، والمعارضة النشطة. فقد دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في آب/أغسطس الماضي الأوروبيين لأن يكونوا قوة موازنة في وجه سياسات ترامب غير المسؤولة، وأن يتدخّلوا “ليشكّلوا ثقلاً مضادّاً عندما تتجاوز الولايات المتحدة الخطوط الحمراء”. وهذا ما فعلوه ردّاً على مقاربات “الحب الصارم” التي اتّبعها ترامب مع كلٍّ من إيران وفلسطين. يعكس المسار المختلف الذي سلكته أوروبا حيال إيران اختلافها مع الولايات المتحدة حول الطريقة الفُضلى لاحتواء نزعة طهران التوسعية العدائية، كما يعكس مقاربة مختلفة جوهرياً حيال الدبلوماسية الدولية. كذلك، ستندرج المعارضة الأوروبية الصريحة لانسحاب القوات الأميركية من سورية في إطار المساعي الأوروبية لتشكيل ثقل موازن في وجه ما يعتبرونه مواقف سياسية نارية لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط المُستعرة أصلاً.

فرانسوا دالانسون | مراسل الشؤون الخارجية في صحيفة “لاكروا” في باريس
يقف الأوروبيون والأميركيون على طرفَي نقيض حيال الشرق الأوسط، بيد أن أوروبا لا تقدّم بديلاً لرسم معالم التنافس الجيوسياسي الذي تشهده المنطقة. فالقارة العجوز مُنقسمة على نفسها سياسياً وتفتقر إلى القوة العسكرية اللازمة للتصرّف بشكلٍ فعّال من دون دعم أميركي.
في الملف السوري، وعَقِب التغيير الجزئي في موقف الرئيس دونالد ترامب من السحب الكامل للقوات الأميركية البالغ عديدها 2000 عنصر، باتت فرنسا والمملكة المتحدة، وهما الدولتان الأوروبيتان الوحيدتان اللتان لديهما قوات على الأرض، تناقشان مع الولايات المتحدة شروط انتشارهما في المنطقة. لكن من غير المرجّح أن يعيد هذا التدبير المؤقّت والمُرتجل للبيت الأبيض بناء الثقة التي قوّضتها مقاربة ترامب الزبائنية النفعية حيال السياسة الخارجية.
أما في مايتعلق بالملف الإيراني، فقد طلبت الولايات المتحدة من أوروبا مؤخراً الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران وإلغاء الآلية التي وضعتها لتيسير العلاقات التجارية مع إيران – والتي كانت الخطوة الأبرز التي اتّخذتها أوروبا للحفاظ على الاتفاق النووي – ما أربك الحلفاء الأوروبيين. فقد اعتبر رئيس الوزراء السويدي، كارل بيلدت، أنها محاولة ترمي إلى “إيجاد عذر للدخول في مواجهة مفتوحة مع إيران”. يبقى علينا الانتظار لرؤية ما إذا ستنجح أوروبا في الحؤول دون الانزلاق نحو حرب جديدة في المنطقة.

جودي ديمبسي | باحثة أولى غير مقيمة ورئيسة تحرير “أوروبا الاستراتيجية” في مؤسسة كارنيغي أوروبا
لم تراهن الولايات المتحدة قط على أن أوروبا يمكن أن تكون لاعباً جديّاً ومنخرطاً في شؤون الشرق الأوسط، لأن الأوروبيين يعتمدون كليّاً عليها للتعامل مع هذه المنطقة. بيد أن هذا يمكن أن يتغيّر. انظروا، مثلاً، إلى سورية: فترامب قد يطلب من الأوروبيين توفير الأمن والجنود حالما تنسحب القوات الأميركية، لكن يتعيّن بذل ضغوط قوية عليهم كي يقبلوا بمثل هذا الطلب. وبالطبع، سيعني الرفض المزيد من التوترات في العلاقات بين ضفتي الأطلسي. دقّقوا، مثلاً أيضاً، في ما قد يلي القمة العربية- الأوروبية التي عُقدت في أوائل هذا الأسبوع (في شرم الشيخ): فلأن الهجرة مسألة سامّة جدّاً في أوروبا، يندفع الاتحاد الأوروبي إلى جعل الاستقرار في الشرق الأوسط أولوية له. وهكذا، نُحّيت الخطب البلاغية عن القيم، وحكم القانون، وحرية الإعلام جانباً لصالح السياسة الواقعية، تماماً كما كان الأمر قبل الربيع العربي. وهكذا أيضاً، يدرك قادة المنطقة، خاصة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الأنظمة السلطوية تحظى بدعم بروكسل وواشنطن. وفي إطار هذا السياق، يمكن القول إن الولايات المتحدة لاتخسر أوروبا.

جورج فهمي | زميل باحث في برنامج اتجاهات الشرق الأوسط في مركز روبرت شومان للدراسات المتقدّمة، في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا
لاتريد إدارة ترامب مناقشة استراتيجيتها في الشرق الأوسط مع الدول الأوروبية، بل طلبت عوض ذلك أن تحذو أوروبا حذو القيادة الأميركية كما كان الحال، على سبيل المثال، مع الاتفاق النووي الإيراني. بيد أن العديد من الدول الأوروبية ترفض ذلك، لكنها أيضاً عاجزة عن طرح استراتيجية خاصة بها. والحال أن صنّاع القرار الأوروبيين يعتبرون إدارة ترامب مؤقتة واستثنائية، وسرعان ما ستُستبدل بإدارة لها مقاربة مغايرة، الأمر الذي سيسمح لاحقاً لأوروبا والولايات المتحدة بلمّ الشمل مجدّداً والاتفاق على سياسة مشتركة إزاء المنطقة. وقد عزف نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن على أوتار المشاعر والرغبات الأوروبية هذه حين قال في مؤتمر ميونخ: “نحن عائدون”.
لكن، وحتى ذلك الحين، ستمتنع أوروبا عن اتبّاع السياسة الأميركية إزاء المنطقة، لكنها لن تطرح كذلك استراتيجية خاصة بها.
ستُفضّل أوروبا ببساطة الانتظار.

البحث ليس بالضرورة يعبر عن سياسة ووجهة نظر مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية بل لعرض الآراء البحثية

5/3/2019

عن admin

مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية تأسس في اذار 2004 في العراق في بغداد حاليا يعمل وفق للسياق الالكتروني الذكي المركز مؤسّسة بحثية مستقلة ، يُعنى بتداول ونشر الدراسات والبحوث والعلوم الاستراتيجية ، ويعمل على قياس تأثيراتها وفق مؤشرات الكم والنوع والاثر على كافة المستويات الدولية والمؤسساتية ، وباستخدام المخرجات الاكاديمية والحرفية البحثية المنتهجة في البحث العلمي لتقديم الرؤى وطرح البدائل والخيارات في جانب الاستشارات ورسم السياسات ، بما يدعم عمليات صنع القرارات ، ويقوم الباحثون في المركز بإجراء سلسله من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية بما يتعلق بالتفكير والتحليل والتخطيط والاستنتاج والادارة الاستراتيجية وينفرد المركز بكون رئيسه المنظر الاول عالميا في مجال حوكمة مؤسسة الدولة والتي تختلف عن حوكمة الشركات المشاعة , ويقدم المركز خبراته وقدراته للمعنيين وذوي الرغبة في التعاقد والاستشارات وكذلك طلبة الدراسات بكافة تخصصاتها

شاهد أيضاً

Iraq is a Ship without a Port..Dr. Muhannad Al-Azzawi

Iraq is a Ship without a Port By: Dr. Muhannad Al-Azzawi Head of Saqr Center …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *