فوائد التحليل السياسي … الدكتور مهند العزاوي

فوائد التحليل السياسي

كتاب فن ومهارات التحليل السياسي

الدكتور مهند العزاوي مؤلف الكتاب

اصبح التحليل السياسي من الضروريات في الحياة السياسية المعاصرة , سواء كان لرجل الدولة المخول بالعمل في مجال السياسة او المسؤول الأمني المعني بمعالجة الظواهر السياسية والأزمات او المسؤول السياسي والمهتمين عامة بالشأن السياسي , وكذلك المفكرين من ذوي الدراية وسعه الأفق بما يؤهلهم لفهم ما يدور في العالم من احداث مختلفة تستحق العناية والبحث والمعالجة , وأيضا هناك المحللين السياسيين عبر الاعلام او في مراكز الدراسات المعنية المتخصصة يمارسون التحليل السياسي التخصصي المعني باتجاهات المركز وضمن سياق الأهداف الاستراتيجية للمركز او المؤسسة .

يعد التحليل عملية منهجية ضرورية بل واساسية لا يمكن تخطيها في كل عمل او صنع قرار او أدارة التغير وما يشابه ذلك من منهجيات فاعلة وهو أيضا بمثابة التحسب والوقاية من الظواهر السلبية الزاحفة , وأيضا فرز وبيان المخرجات الخاصة بها لتامين عناصر الوقاية الطوعية الذي تعتمد على مفردات تطبيقية واقعية لحصر وتفتيت الازمات او الظواهر التي تسند كموضوع للتحليل والبحث , ويلاحظ هناك خمول وتقاعس لدى بيوت الخبرة عن دراسة وتحليل الظواهر وتفكيك الازمات حتى تصل مرحلة الصفر وبذلك يكون دور الباحث والخبير او المحلل المعني قد انتهى , وعلى سبيل المثال عندما تطرح ازمة اقتصادية تتعلق بالفساد فان ظاهرها اقتصادي اداري ولكن ارتباطاتها ومضاعفاتها سياسية امنيه اجتماعية , وعندما توضع هذه الازمة وتحدد أسبابها والفاعلين فيها يجري التحسب كوقاية لمعالجتها بحصر وتفتيت عناصرها , فان هذا التحليل يمنع تفاقم الازمة الى ظاهرة وحدد الخلل وتمكن من حصر وتطويق الازمة ومعالجتها , وبذلك حقق الوقاية الكبرى للدولة والمجتمع بالتالي يكون عائدها ومردودها سياسي بالدرجة الأولى وامني وتنموي واقتصادي وهكذا , ويمكن ان نعتبرها كعلاج من جهة أخرى لمعالجة الأسباب المشابهة التي تؤدي الى وصول الاحداث المضطربة الى مسرح الحراك السياسي في حالة عدم تحليلها الى عواملها الأولية ومعرفة مخرجاتها , ولعل من ابرز فوائد التحليل السياسي هي [1]:-

  1. تكوين قاعدة بيانات منظمة تعتمد في اقسمها معلومات دقيقة تتعلق بالأحداث موضوع التحليل وتربطه بالوقائع التاريخية , وتحدد طرق معالجتها التطبيقية مما يتيح هذه المعلومات في كل وقت وخصوصا عند ظهور احداث وأزمات مماثلة , وكما يبدو من الوقائع ان هناك حالات متعددة واحداث جرى اهمالها وعدم الاهتمام بمعالجتها وتطورت الى ازمة وقد تكون المعالجة متأخرة او خاطئة فأنها تتطور الى ظاهرة وعند وصولها مرحلة الظاهرة يعني تصبح الاضرار اكثر وفاعلية التحليل تنحصر في الحد من اضرار الظاهرة ومحاصرتها وإيقاف استنزافها بينما الازمة يمكن معالجتها ضمن سياق إدارة الازمات ومعالجتها وكذلك الاحداث والحالات المختلفة .
  2. البعد عن الأحكام المطلقة ، والبحث في كافة الاحتمالات الممكنة ، ودرجة القوة في هذه الاحتمالات ومدى تأثيرها ، ومن ثم ترك المجال لتعدد وجهات النظر وقبول الرأي الأخر الذي من المحتمل ان يكون صائبا .[2]
  3. معالجة القضايا والمواقف بشكل أكثر وعياً وعمقاً ، والابتعاد عن الأفكار الفردية والعقائد الشخصية والعاطفة التي لا تستند على أدلة واضحة وحقائق منطقية يمكن أن يقنع بها بقية الأطراف.
  4. عدم الوقوف عند رأى واحد وإغلاق الباب أمام آراء الآخرين حتى وإن تميزت بانها مقنعة أو موضوعية ، وبالتالي القدرة علي مناقشة الآراء وتفنيدها يستخرج أفكار مغامرة يمكن تحقيقها بحكمة ، حيث يجري مراجعة النفس إن وجدت الصواب أكثر في رأى غيرها ، والتعود علي احترام الرأي الآخر.
  5. حصر نطاق الازمات المتفاعلة ومعالجتها وتحقيق عنصر الوقاية الشاملة في الواقع السياسي موضوع الازمة
  6. إدارة الازمات وتصنيف المخاطر [3]
  7. إدارة المخاطر ومنع وقوع مخاطر مشابه
  8. المشاركة في صناعة القرار السياسي المتعلق برسم السياسات
  9. المشاركة في تكوين راي عام بخصوص قضية ما
  10. التحدث للرأي العام والتوعية عند الازمات المتفاعلة والخطيرة
  11. طرح منظومات بحث متعددة مقتدرة ذات خبرة في معالجة الاحداث وتحليلها

[1] . مزيج من خبرات المؤلف والمنهجية العلمية للبحوث وترجمة للواقع التحليلي المناط بالأفراد والمؤسسات .

[2] . ثلاث اساسيات تعد كقواعد آمره يجب الالتزام بها من قبل المحلل السياسي هي عدم الانسياق خلف العواطف , وعدم الجزم في مواضيع التحليل نظرا لان صانع الاحداث يبرز50% من دوافع ومبررات الحدث ويبقى على المحلل ان يستنتج الباقي ولايمكن الجزم في كل الأحوال , وكذلك عدم الانسياق خلف العقائد الدينية او الحزبية او الشخصية , أي يعني المحلل السياسي يجب ان يكون حيادي نقي مشاهد ذكي ومتتبع نشط ومحلل دقيق .

[3] . عملية التحليل السياسي هي دراسة معمقة للظاهرة او الازمة او الاحداث ضمن الواقع السياسي الحيوي الذي يقوم بدراسته المحلل السياسي ويرتقي التحليل لمصاف البحوث والدراسات وبنفس الوقت لعملية صنع القرار وبذلك يكون المحلل بمثابة صمام امان يكشف ويستكشف المخاطر ويطرح حلول انيه ومستقبلية لتلك المخاطر والتهديدات أيضا .. المؤلف

انصح باقتناء كتاب فن ومهارات التحليل السياسي لما فيه من قيم اكاديمية عن التحليل السياسي المؤلف

كتاب فن ومهارات التحليل السياسي

تأليف: الدكتور مهند العزاوي

مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، عمان- ، الطبعة الأولى 2018

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.