الرئيسية / الحوكمة والادراة

الحوكمة والادراة

العراقيون (نريد وطن)….الدكتور مهند العزاوي

العراقيون (نريد وطن)

الدكتور مهند العزاوي*

 

شكل العراق على مدى عقود مضت الرقم الرابع في معادلة التوزان الإقليمي في الشرق الأوسط وفقا لقاعدة   (توازن التوافق والاضداد)  نظرا لما يمتلكه العراق من مؤهلات جيوبليتيكية تضمن استقرار الإقليم وتحقيق الامن والسلم الدوليين, وتبرز في اللوحة الاستراتيجية ظاهرة الفوضى المركبة وتنامي الدول الفاشلة والجماعات الفاعلة الغير حكومية ( المليشيات)  مما وسع ظاهرة (الحرب المركبة) في مناطق الاهتمام الدولي كالعراق وسوريا واليمن , وقد نجحت سياسة الوصول الروسية للشرق الأوسط باستخدام المخالب الإقليمية والقوة المفرطة في قطف ثمار سياسة الفوضى , واصبح وجودها عامل ثابت وليس متحرك في التحولات السياسية بالمنطقة , وقد تمكنت من تحقيق شراكات اقتصادية وعسكرية وتسليحية مع عدة دول عربية وإقليمية بما يوازي التواجد الأمريكي بل يتفوق عليه في جوانب أخرى .

يبرز في الأفق تحول واضح في السياسات الامريكية تجاه الشرق الأوسط  وفي خطى بطيئة نسبيا لكنها تشكل ملامح الاستراتيجية الامريكية ذات الاستدارة المتأنية بعد الانعطافة الامريكية  التي قادها الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” الذي تركه يغرق في وحل الإرهاب والنزاعات واتساع التغول الإقليمي لمناطق تعد محظورة استراتيجيا ضمن معايير الامن والسلم الدوليين , وشهدنا التغيرات التي حصلت في الكابينة الرئاسية للبيت الأبيض التي تشير الى ان الولايات المتحدة قد تحولت من سياسة النأي بالنفس الى التدخل الحذر ورسم المسارات الفعلية لتحقيق التأثير المباشر للسياسات التفاعلية في حوض المتوسط والشرق الأوسط الذي اضحى مسرح لحرب مركبة[1] (حرب هجينة) عالمية يصعب التكهن بما تفضي اليه مالم يكن هناك تغير حقيقي في المسارات السياسية والصلبة .

برزت متغيرات جوهرية في الجيوبلتيك العراقي ولعل ابرزها مسالة القضم الجيوبلتيكي للعراق وحرب المشاطئة وتدمير الثروات المائية العراقية وتفكيك المجتمع  الى مكونات واعراق متناحرة على السلطة وفقا للمحاصصة السياسية التي ارساها  الحاكم المدني “بول برايمر” ومبعوث الأمم المتحدة “الأخضر الابراهيمي” اللذان رسخا فكرة لبننة العراق مما افقده الكثير من عناصر الجغرافيا السياسية والقدرة على التأثير, حيث استنزفت موارده وقدراته فضلا عن غياب السلوك الديمقراطي وبروز ظاهرة الاستئثار السياسي بالسلطة دون إنجازات سياسية ملموسة لصالح العراق وشعبه .

شهد العراق  في الأيام الأخيرة تحولا سياسيا ناعما وفاعلا  من خلال خروج المظاهرات السلمية للمحافظات الجنوبية والفرات الأوسط  وبعض من مناطق بغداد , وقد رفع المتظاهرون شعارات متعددة ومطالب حرجة للسلطة بتوفير الخدمات وتامين حقوق المواطنة ومحاسبة الفاسدين , ولعل اذكى مشروع طرحه المتظاهرون واجمع عليه الجميع هو العودة للوطن بدلا من الطائفة والعرق والحزبية والفئوية وقد طرحوا شعار (نريد وطن) هذا الطرح يعد مشروعا كاملا متكاملا فان الوطن المسلوب من قبل أحزاب الإسلام  السياسي و مليشياته قد اغرق العراق في دوامة الإرهاب والفساد والجريمة المنظمة والحروب المتسلسلة ولم ينعم المواطن العراقي بحقوق المواطنة في ظل استئثار هذه الأحزاب بالسلطة وتقاسمهم لموارد الدولة وفق قسمة الغرماء مع شياع ظاهرة المؤسسة العائلية حيث يشغل الوظائف  أقارب وعوائل قيادات الأحزاب من المكلفين بالمسؤولية دون مراعاة المؤهل الوطني والعلمي والتطبيقي والتاريخ الوظيفي , مما جعل مؤسسات الدولة بمثابة دوائر عائلية حزبية غير منتجة ومخضبة بالفساد فضلا عن غياب الإحساس بالوطن والمواطن الذي افتقر ا للحكومة والمسائلة والعدالة والديمقراطية الحقيقية .

شهد العراق حراك شعبي متعدد  طيلة السنوات الماضية وقد تعاملت معه الحكومات بشكل صلب وباستخدام القوة المفرطة  دون معالجة حقيقية نظرا لثقافة العنف التي تسود الطبقة السياسية  وهشاشة النظام السياسي وتفاقم التجاوزات على أموال الدولة وثروات الشعب العراقي, فضلا عن الانتهاكات العظمى للدستور والقانون  في ظل نمو الكيان الموازي المسلح وانتشار وتناسل وانشطار الجماعات المسلحة الغير حكومية ( المليشيات)  في ظل التلويح الدائم بورقة الإرهاب الذي اضحى ورقة سياسية يتم تفعيلها عن حدوث الخلافات السياسية الدولية والإقليمية وحتى المحلية داخل العراق .

اذ يتطلب من الشعب العراقي السير قدما نحو مشروع (نريد وطن) وعلى المجتمع الدولي تفعيل مبدا المسؤولية الدولية والوعي الاستراتيجي وتقييم المخاطر , والحد من الاضرار واطفاء الحرائق الحالية التي تعد بمثابة مخاطر وليس تهديدات , وهناك فرق شاسع بين ثلاثية التقييم الاستراتيجي ( المخاطر ,التهديدات ,التحديات) كل حسب درجات الاسبقية والاولية , ولابد من مساعدة العراقيين على النهوض من ركام الحروب وحل النزاعات وممارسة الديمقراطية بشكل واقعي محترف , ويتم ذلك من خلال تعديل الدستور وإعادة صياغته بما يضمن حقوق المجتمع العراقي بعيدا عن الممارسات الطائفية السياسية والمسلحة كما اختزل العراقيون الغاضبون مشروعهم ومطالبهم بــ (نريد وطن) , وقد اصبح من الضروري العودة للشعب مصدر السلطات وترسيخ قيم المواطنة العراقية وتحقيق الجودة في الأداء  المؤسسي والسياسي وفق معايير الحوكمة, فضلا عن تشكيل محكمة دستورية مستقلة تتابع عمل الجهات التشريعية والتنفيذية بعيدا عن الطائفية السياسية الدينية التي استنزفت العراق كثيرا , والعمل على محاربة الفساد وتعزيز دور الدولة في حماية الحدود السياسية وإيقاف الظواهر المسلحة تحت أي مسمى كان , وفي ظل الفراغ الدستوري  وتطور الاحداث ورفض الشارع العراقي  الصلب للأحزاب السياسية الفاعلة ضمن الواقع السياسي العراقي الحالي  اذ من النظر تشكيل حكومة مؤقتة بشخصيات سياسية محترفة قادرة على رسم خارطة طريق لمطالب العراقيين وتنفيذها والعمل على تحول سياسي ناعم سلمي يحقق مطالب الشارع العراق في استعادة الوطن العراقي (نريد وطن) والتحول نحو دولة المواطنة وليس دولة المكونات كما فرضت على العراقيين ,  وقد اصبح مطلب شعبي ملح يتمسك به كل المتظاهرون وهم الكتلة الحيوية للنظام السياسي في العراق مع الاخذ بنظر الاعتبار ضرورة تقييم المرحلة السابقة وتقويم المسارات السياسية بأدوات سياسية فاعلة تتسم بالمهنية والقدرة على ترجمة أرداه وتطلعات الشارع العراقي

[1] . انظر مهند العزاوي “الحرب المركبة “مقال منشور في موقع مركز صقر للدراسات الاستراتيجية

*مواطن عراقي

‏ ‏الثلاثاء‏، 22‏ تموز‏، 2018

صدور كتاب مهارات التحليل السياسي…. اعداد وتأليف الدكتور مهند العزاوي – كتاب مهارات التحليل السياسي هو الكتاب الأول عالميا الذي يناقش أسس ومهارات وسياقات التحليل السياسي من الجانب المفاهيمي التطبيقي

صدور كتاب مهارات التحليل السياسي

كتاب مهارات التحليل السياسي هو الكتاب الأول عالميا الذي يناقش أسس ومهارات وسياقات التحليل السياسي من الجانب المفاهيمي التطبيقي

 اعداد وتأليف الدكتور مهند العزاوي  

تم بمشيئة الله صدور كتابي “فن ومهارات التحليل السياسي” في نيسان 2018 من مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع , وأبدء التنويه   بقول الله عز وجل }نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} يوسف: 76  , لم يكن الاجتهاد في  العلم والمعرفة هبة ربانية يمنحها الله لكل البشر فحسب بل انها متعة لمن يبحر في محيطات المعرفة المتعددة , ونجد هناك من يطور مهاراته  ويتفكر , وهناك من يهملها ويتعثر في مسيرته المهنية او الوظيفية , ويتأخر عن ركب المعرفة والابداع , يبقى الخزين الفكري عبر المخزون المعرفي الذهني هو المحرك الأساسي الذي يعتمد عليه الانسان ويستخدمه في التحليل والتمحيص والتتبع والتقدير والتحسب واتخاذ القرارات الهامة والمهمة في المحيط التفاعلي السياسي والمؤسسي و الوظيفي والاجتماعي , وكما قال فيكتور هوجو  (غزو الجيوش يمكن مقاومته ، أمّا غزو الأفكار فلا )  ونحن نعيش عالم مضطرب نجد فيه التلاعب والتضليل والخداع سمة أساسية تستهدف مجتمعاتنا واجيالنا من خلال قصف العقول وتصدير الاحداث الصادمة النازفة دون علاج, نظرا لحالة الصدمة التي تسبق أي حدث .

 اذن  التحليل دورة فكرية تعتمد الأدراك المسؤول والتفكير المنظم لأفعال الاخرين  التي تتجسد على شكل احداث وازمات وظواهر تصب في الواقع السياسي العالمي او الإقليمي او المحلي ,  ومهما احكمت صناعة الاحداث وتضمينها رسائل مبهمة وعلنية من اطراف فاعلة  , الا ان التحليل والاستباق للأحداث يعد وقاية فضلا عن التفاعل معها يعد علاج   يحاكي لعب السياسة التي تتفاعل مع الاحداث, حيث يجري التعمق في مجرياتها بغية معرفة غايات ودوافع ورسائل ونتائج صناع الحدث او الازمة او الظاهرة التي برمتها قد تحقق التأثير في سير الاحداث وتغيير الواقع السياسي للدول والتحالفات من حال الى حال اخر يتناغم مع مصالح ورغبات واطماع صانع الاحداث أحيانا او يجري توظيفها وركوب الموجة وإعادة توجيه مسار الاحداث بما يتسق باستراتيجية الاضداد من الحدث .

تعتمد دول العالم الراشدة والمتقدمة في مسح بيئتها الخارجية والداخلية على منظومة التحليل السياسي المعمق للواقع السياسي بعناصره من الاحداث والأزمات والظواهر السياسية والمناورات باستخدام الوسائل المعتمدة في تحقيق اهداف السياسة الخارجية , وتسخر لها موارد  متعددة المتمثلة براس المال البشري والمالي والمادي والمعنوي , ويتم ذلك من خلال البحث الدؤوب والتقصي الذكي لعناصر الواقع السياسي وحركته ومتغيراته , بغية تحقيق منظومة معلومات وقاعدة بيانات وبحوث فكرية متقدمة تسهم في صناعة القرار الراشد وبلورة الرؤية الاستراتيجية المسؤولة لإدارة ومعالجة المخاطر من جانب والتحسب والوقاية من التهديدات من جانب اخر.

يعد التحليل السياسي القاعدة الأساسية للمؤسسات البحثية وبيوت الخبرة المتقدمة وإنتاج الخبراء وما يطلق عليهم عالميا “مفاتيح الفكر” وهم المفكرين المتفرغين لمتابعة وتحليل الاحداث والأزمات ضمن سياق مؤسسات  الدول او مؤسسات البحث  المتخصصة والمعنية بصناعة القرار وإدارة المخاطر وكشف التهديدات , ويشهد العالم اليوم انحسار في تسويق نتاج المفكرين والباحثين لان المفكرين يعتبرون ان مهارات التحليل السياسي جهد شخصي ومهارات متقدمة وحيازة فكرية منظمة يعكف الكثير منهم عن منح مفاتيحها للأخرين , وكون المفكر يحمل رسالة معرفية لابد ان يؤسس فيها لتنمية الأجيال المتعاقبة , ولأجل ذلك وضعنا لمساتنا الشخصية وخبرتنا الفكرية ومنهاجيتنا الاكاديمية ومهارتنا العميقة في مجال التحليل السياسي في هذا الكتاب ليؤطر خبرات متعددة في البحث والفكر والتحليل السياسي وكذلك التحليل الاخباري عبر الاعلام الذي يشكل تحدي كبير في ظل الفوضى الإعلامية .

تخطت خبرة المؤلف في هذا المضمار العشرون عاما كما  تم الاستعانة برؤى ونظريات الخبراء والباحثين الأجانب والعرب , وتم الاستفادة والاقتباس من مؤلفاتهم وبحوثهم العلمية ومقالاتهم في هذا الميدان , وتم تجسيده على شكل الاستعارة  والاقتباس العلمي  للنصوص واسنادها بهوامش تشير للمصدر والتأصيل , وكذلك اوردنا تعاريف ومفاهيم ومصطلحات اخذت من مصادر ومراجع موثوقة في هذا المجال لتكون  دليل مفاهيمي يفك رموز التحليل ويعبر عنها , ولعل هذا الجهد المتواضع هو خلاصة فكرية نادرة ومتقدمة على الصعيد العالمي وفقا للمنظور المفاهيمي للتحليل السياسي  , ونامل ان يكون احد المصادر في عمل وتدريب الباحثين عن المهارات البحثية والإعلامية والسياسية كون الكتاب يرتقي للأكاديمية مقرون باليات عملية لتعزيز مهارات التحليل السياسي لدى طلاب الكليات والموظفين العاملين في هذا المجال , ومن خلاله يتم الانطلاق الى عالم الفكر المتحضر والحيادي والذي يعاني من الازمات المركبة والظواهر الوافدة والمصنعة في عالم متغير تتسارع احداثه وتتجه صوب المجهول  

هناك منهجيات مدرجة في كتابي مهارات التحليل السياسي الذي الفته منذ عام 2012 وحدثته وفقا للمعطيات الحالية ولغرض نشر المعرفة نشرت مقتطفات منفصلة على شكل مقالات  للفائدة العامة , خصوصا ان كتاب مهارات التحليل السياسي هو الكتاب الأول عالميا الذي يناقش أسس ومهارات وسياقات التحليل السياسي من الجانب المفاهيمي التطبيقي , ويختلف عن كتاب “روبرت دال” أستاذ العلوم السياسية في الولايات المتحدة بعنوان (التحليل السياسي الحديث) الذي يناقش تحليل النظم السياسية  , واختلف في اعداد كتابي عن المؤلف دال بمنهجية التحليل السياسي وليس التفسير الذي اعتمده , وكتابي هذا يعتمد اطر علمية معرفية تطبيقية  للتحليل السياسي تم تدريب مواده لمؤسسات ووزارات  وافراد , ونال استحسان وتقييم ممتاز في جميع برامج التدريب المعتمدة على القيم العلمية 

 يؤكد المؤلف ان التحليل السياسي هو علم وفن يعتمد على مهارات القائم بالتحليل وفهمه وإدراكه في تفسير الاحداث والأزمات والظواهر وترتيبها بشكل منطقي تسلسلي يتميز بالدقة للخروج باستنتاجات منطقية تقود الى مخرجات ومعالجات ناجعة ورادعة للظواهر الزاحفة , ويشكل التحليل صمام امان وتنفيس للظواهر الارتدادية الناتجة من تراكم المشاكل وتعاظم الازمات المصحوبة بالفوضى النازفة والزاحفة الوافدة والمنبثقة من الداخل معا , وهنا يبرز دور ومهارات المحلل السياسي الناجح الذي يفترض ان يتمتع بصفات فطرية واكاديمية وشخصية تمكنه من الإبحار في عالم التحليل السياسي بمقدرة وتميز .

  يرغب المؤلف من هذا الكتاب إشاعة فكر عصري متحضر يرسم من خلالها العاملون في مجال التحليل السياسي افضل السياسات الناجعة التي تعتمد على الأطر الصحيحة والمنهجية العلمية والسياقات الاكاديمية في قراءة الواقع السياسي وعناصره بغية الوصول لعقل صانع الاحداث مما يحقق وقاية فكرية لصناع القرار , فلابد ان يكون هناك قرارات يضع لمساتها صناع القرار وهم يضعون المسالك والخيارات المتعددة ويبرزون القرار الأكثر تأثيرا امام متخذ القرار وصولا الى التنفيذ السليم والتقييم الدقيق والتقويم الناجع .

اعتمد المؤلف في بناء كتابه على القيم الأساسية والمفاهيم المعتمدة في العلوم السياسية والاجتماعية والقيم التدريبية المتعلقة بالإدراك والتفكير والتحليل, وما يتيسر من تجارب الاخرين ومقتطفات لعدد من الكتاب والباحثين للإشارة والاقتباس ضمن المفاهيم الأساسية للتحليل السياسي والاستراتيجي وفقا للمنهجية العلمية , وقد وضح المؤلف المراحل والخطوات الفكرية والعملية للتحليل وبشكل مفاهيمي مستلهما من خبرة الاخرين والخبرة الشخصية للمؤلف في التحليل السياسي الوجاهي المرئي والمقروء والمكتوب في وسائل الاعلام العالمية والعربية مختلفة .

أتمنى ان يكون هذا الكتاب احد عناصر الاثراء المعرفي ودليل عمل اكاديمي قابل للتطويع التطبيقي لكل من يرغب توظيفه للتنمية المعرفية واصول التحليل السياسي المنهجي , مما يعزز بنك الحيازة للمهارات ومنها مهارة التحليل السياسي بعيدا عن التضليل والتلاعب والدعاية والمؤثرات الإعلامية والأفكار النمطية او الأفكار المتطرفة التي نسف مقومات الاعتدال ومنظومة القيم ونسال الله عز وجل ان يوفقنا لما فيه خير الإنسانية اجمع .

الكتاب مكون من 273 مع  الصور والملاحق

سبعة فصول وفق تسلسل منطقي متدرج يعمل على تنمية المهارة الفردية الفكرية 

كتاب “مهارات التحليل السياسي اعداد وتأليف الدكتور مهند العزاوي مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع,  الأردن , عمان , نيسان 2018

alwaraq-pub.com/ مؤسسة الوراق للاستفسار عن المنافذ التي يوجد فيها الكتاب

هاتف 009626/5337798

عمان
شارع الجامعة الأردنية
عمارة العساف
بناية رقم 235
مقابل كلية الزراعة
ص.ب (1527) تلاع العلي – عمان (11953) الأردن

 1-5-2018

امكانات وكوابح السياسة النقدية في العراق

امكانات وكوابح السياسة النقدية في العراق

د. حيدر حسين آل طعمة

26-3-2018

تمارس السياسة النقدية العديد من الادوار والمهام الاقتصادية لتحفيز النمو والاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي لأي بلد. وفي العراق حقق البنك المركزي تقدما ملحوظا في توجيه بوصلة السياسة النقدية بعد نفاذ قانون البنك عام 2004 وارساء قواعد الاستقلال النقدي طبقا للمادة 56 من القانون المذكور. حيث نجحت السلطة النقدية في تحقيق الاستقرار النسبي في مستويات الاسعار طيلة السنوات العشر الماضية (بعد صدمة اسعار الوقود عام 2007) الامر الذي ساهم تخفيض تكاليف المعيشة وتحقيق الثبات النسبي في المعدلات الحقيقية للدخول النقدية لكافة الشرائح الاجتماعية ومنها الموظفين بشكل خاص نظرا لثبات دخولهم في الامد القصير. كما ادت سياسات البنك المركزي العراقي الى تأمين مظلة استقرار مالي ونقدي كانت ضرورة لانطلاق الاستثمار واستئناف جهود التنمية والاعمار التي ضمنت في خطط التنمية الوطنية.
مع ذلك، لم تستغل فرصة الاستقرار السعري في البلد بالشكل الملائم، وتدهورت معدلات الاستثمار والتنمية الاقتصادية خلال السنوات الماضية بفعل كوابح الوضع السياسي الهش والاضطراب الامني الداخلي والاقليمي والنزاع المستمر بين المركز واقليم شمالي العراق فضلا على معوقات اخرى اهمها انهيار اسعار النفط وضعف التنسيق والتناغم بين السياسات الاقتصادية الكلية واحادية الاقتصاد الوطني وتغلغل الفساد المالي والاداري والاقتصادي والسياسي في معظم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
معوقات السياسة النقدية
يمكن ابراز اهم التحديات التي تعيق البنك المركزي العراقي من تنفيذ سياسة نقدية مثلى في إطار نمو اقتصادي واستقرار مالي مستدام بما يلي:
1- احادية الاقتصاد العراقي وسيادة النمط الريعي في توليد الناتج المحلي الاجمالي على حساب انحسار مساهمة القطاعات الاقتصادية الاخرى كالصناعة والزراعة والسياحة، مما يزيد من عمق الاختلالات الهيكلية، ويضاعف من مصاعب السياسة النقدية في تحقيق اهدافها النقدية والمالية والاقتصادية.
2- ضياع وظيفة القطاع المصرفي العراقي كرابط اساس بين وحدات الفائض (الادخار) ووحدات العجز (الاستثمار) لصالح انخراطه في مزاد الدولار وتهريب العملة، مما أضعف من فاعلية تأثير الادوات النقدية في القطاع المصرفي وتوجيه الاموال صوب عمليات التنمية والاستثمار.
3- ضعف الوعي المصرفي للمواطن وسيادة ظواهر نقدية مشوهة كالاكتناز والدولرة والمضاربة على العملة، ساهم بشكل كبير في اضعاف مستويات التطور المالي والمصرفي في البلد مقارنة بمعظم بلدان المنطقة والعالم.
4- انعدام التنسيق والتناغم بين السياسات الاقتصادية، وبالأخص السياسة النقدية والسياسة المالية، نظرا لاختلاف الاتجاهات والرؤى الاقتصادية والمالية. ويلاحظ ان السياسة النقدية كانت أكثر انضباطا وتنظيما في تحقيق اهدافها، في حين لم تحظى السياسة المالية بملامح واضحة ولم تعكس برامج وسياسات اقتصادية محددة بقدر ما كانت مرآة لتدفق الايرادات النفطية وانحسارها.
5- هيمنة المورد النفطي على اتجاهات السياسة النقدية وابتلاع الاستقلال النقدي للبنك المركزي، بالمعنى الفني، نظرا لتحول المعروض النقدي من العملة المحلية الى دالة في الايرادات النفطية الحكومية، بدلا من ان تكون دالة لأهداف السياسة النقدية.
6- جمود عمل الادوات النقدية (سعر اعادة الخصم، عمليات السوق المفتوحة، الاحتياطي القانوني) لصالح اعتماد سعر الصرف كأداة رئيسة في تحقيق الاستقرار السعري. وقد الزم ضعف الجهاز الانتاجي في تلبية احتياجات الجمهور السلعية، والاتكال على الاستيرادات في توفير كافة انواع السلع والمتطلبات الاخرى، البنك المركزي العراقي في تركيزه على تحقيق الاستقرار في سعر الصرف كأداة وحيدة لتأمين استقرار مستويات الاسعار ومكافحة التضخم.
7- حولت طبيعة اقتصاد العراق النفطي البنك المركزي الى متجر للصيرفة عبر توفير الدنانير العراقية للحكومة مقابل حصوله على الدولارات النفطية. في المقابل ألزمت المعادلة النقدية القائمة البنك المركزي العراقي الى ان يكون العارض الوحيد للدولار مقابل العديد من الاطراف الراغبة في اقتناء الدولار كالتجار والافراد وغيرهم. وقد ادى ذلك الى تراكم الاحتياطيات الاجنبية لدى البنك في فترات الانتعاش النفطي، وانحسارها بحدة مع انهيار اسعار النفط.
8- تفاقم عمليات الفساد التي تعتري مزاد بيع العملة الاجنبية وهيمنة مافيات السياسة والمال على جزء كبير من الدولار المباع بالأسعار الرسمية واعادة بيعه في السوق الموازي بأسعار السوق لتحقيق هوامش ربح تصل لقرابة ملايين الدولارات شهريا على حساب تآكل الاحتياطي الدولاري لدى البنك المركزي.
ملامح تصحيح الانحراف
تفصح التحديات السابقة عن طبيعة الكوابح التي تعيق البنك المركزي العراقي في تحقيق السياسة النقدية المثلى، نظرا لاختلال البيئة الاقتصادية في البلد والاعتماد المفرط على النفط في تمويل الموازنة فضلا على انتشار الفساد وغيرها من التحديات الكامنة في بنية الاقتصاد العراقي. مع ذلك، قد تساعد بعض الاجراءات في تفعيل السياسة النقدية ونجاحها في تحقيق اهدافها النقدية والمالية والاقتصادية، لعل اهمها ايجاد قناة للتنسيق والتشاور والتعاون المشترك ما بين السياسة المالية (وزارة المالية) والسياسة النقدية (البنك المركزي) لأجل ابتلاع التضارب في الاتجاهات والمحافظة على عجوزات مالية منخفضة تحد من تمويل البنك المركزي للموازنة العامة (كما حدث عام 2016) من جهة، وتوقف نزيف الاحتياطي الدولاري لدى البنك (الاخذ بالتراجع بسبب تفاقم العجوزات المالية) من جهة اخرى.
من جانب اخر فان ايجاد منفذ جديد لتغذية الطلب على الدولار دون المرور بمزاد العملة الاجنبية سيكون خطوة طويلة صوب القضاء على حيتان الفساد والحفاظ على احتياطي البنك من العملة الاجنبية، كما يمكن لتطوير سوق العراق للأوراق المالية ان يزيد من امتصاص المدخرات والمكتنزات الفردية واعادة ضخها في مشاريع التنمية والاستثمار، فضلا على دور السوق المالي في اعادة الجدوى والفاعلية للأدوات النقدية وتوفير التمويل اللازم للحكومة والشركات.
* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

 

مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

ضمن سياسة المركز عرض البحوث الدراسات والرؤى لمراكز الدراسات وبيوت الخبرة

 

صياغة ورسم السياسات الحكومية .. الدكتور مهند العزاوي

صياغة ورسم السياسات الحكومية

الدكتور مهند العزاوي*

تعمد الدول في تحقيق رؤيتها على مخرجات الاستراتيجية العليا / الشاملة  من خلال طرح حزمة اهداف استراتيجية يجري تنفيذها وفقا للسياقات الحكومية  التي تنبثق من السياسات الحكومية المرحلية والمستقبلية, وفي ظل المتغيرات والتحولات  الدولية  والإقليمية التي تنعكس على البيئة المحلية قد تجعل من صانع السياسات ومتخذ القرار ان يجري انعطافه سريعة تواكب التحولات بغض النظر عن المسارات الاستشرافية التي جرى ترسيخها وانتخابها والقرار عليها مسبقا .

هناك فرق واضح بين المصطلحات والمسميات الاستراتيجية التي يتم التعامل معها ضمن البيئة الاستراتيجية والمحيط التفاعلي الحكومي  وليست المشكلة في تفسير المصطلحات والتعاطي معها فحسب بل تتعدى ذلك عملية بناء الاستراتيجيات والسياسات الفعالة المرحلية والمستقبلية , عند رسم سياسات مستقبلية تتسق بالرؤية الحكومية لابد ان تتسق بمعايير التحليل الاستراتيجي للبيئة التفاعلية الداخلية والخارجية  مع الاخذ بنظر الاعتبار الموارد المرصودة لها وشكل التحولات الطارئة التي قد تحدث متغيرات غير محسوب في تطبيق السياسات المستقبلية

مفهوم الاستراتيجية

معنى الاستراتيجية: هي مجموعة الأفكار و المبادئ التي تتناول ميدانا من ميادين النشاط الإنساني بصورة شاملة ومتكاملة، وتكون ذات دلالة على وسائل العمل، ومتطلباته و اتجاهات مساره لغرض الوصول إلى أهداف محددة مرتبطة بالمستقبل

للاستراتيجية عدة تعاريف من بعض المفكرين ومن أهمها وأشهرها:

1- تعريف الفريد شاندليرALFRID CHANDLER: الذي يعتبر من أوائل المهتمين بموضوع التنظيم والاستراتيجية بالمؤسسة الاقتصادية أن الاستراتيجية تمثل: “سواء إعداد الأهداف والغايات الأساسية للمؤسسة أو اختيار خطط العمل وتخصيص الموارد الضرورية لبلوغ الغايات”.

2- تعرف R.A.THIETART: إذ عرف الاستراتيجية “هي مجموعة القرارات والحركات المرتبطة باختيار الوسائل وتم فصل الموارد من أجل الوصول إلى الأهداف”.

3- تعريف JAUCH    GLEUCK 1988: بكونها خطة موحدة وشاملة ومتكاملة تربط المنافع الإستراتيجية للمنظمة بالتحديات البيئية، والتي تبني لتأكيد تحقيق الأهداف الأساسية للمنظمة من خلال التنفيذ المناسب.

4- تعريف PEARCE and ROBINSON: “خطط مستقبلية طويلة الأجل وشاملة تتعلق بتحقيق التوافق والإنسجام بين البيئة التنافسية وقدرة الإدارة العليا على تحقيق الأهداف”.

5- تعريف BYARS: “هي عملية تحديد الأهداف والخطط والسياسات المناسبة للظروف البيئية التي تعمل في ظلها المنظمة، والتي تتضمن عملية تحديد وتقويم البدائل المتوفرة “.

6- تعريف بورتر: “بناء وإقامة دفاعات ضد القوى التنافسية، أو إيجاد موقع في الصناعة حيث تكون القوى أضعف”.

7- التعريف الأمثل:” أن الإستراتيجية هي مجموعة السياسات والأساليب والخطط والمناهج المتبعة من أجل تحقيق الأهداف المسطرة في أقل وقت ممكن وبأقل جهد مبذول”.

السياسات   

هي ” مجموعة من المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمل والمحددة سلفاً بمعرفة الإدارة ، والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة عند اتخاذ القرارات والتصرفات المتعلقة بتحقيق الأهداف ”

ومن المهم أن ننظر إلى السياسات من خلال ثلاث مستويات أساسية وهي:

1)   السياسات على مستوى المؤسسة وتتضمن السياسات التي تعكس رسالة المؤسسة كما أنها تستخدم كمرشد لتقييم استراتيجيات المؤسسة

2)   يشمل السياسات الوظيفية وهي التي تتعلق بالنشاطات والأعمال داخل إدارات المؤسسة وتتصف بأنها على درجة عالية من التفصيل والتحديد

3)   السياسات التشغيلية التي تهتم بالقرارات التي تتعلق بالعمليات اليومية للمؤسسة

 

تعريف المشاكل المتعلقة بالسياسات

يعد مجال رسم السياسات واسع ومتغير حسب البيئة الاستراتيجية وشكل التحولات العالمية وتاثيرها على نمط التفاعل الحكومي , وبدون ادنى شك الحكومات الراشدة تستمد قدرتها على التحول المستقبلي من خلال تحليل البيئة الاستراتيجية وتطوير نقاط القوة وانتهاز الفرص المتاحة للتحول نحو العال المستقبلي كي تشكل عامل تنافس مع الحكومات العالمية .

من الضروري أن تعتمد أهداف رسم السياسة على تحديد مشكلة واضحة التعريف والحدود. وهناك عدد من العوامل التي يجب عليك أخذها في الاعتبار مع تطور هذه العملية وهي[1]

أولاً، تأكد من أن الموضوع الذي تم اختياره موضوع ملح وذو صلة. وإذا كان  بالإمكان ، قم بالاتصال المباشر بصناع القرار في مجالك واسألهم عن ما يعتبرونه أهم التحديات التي تواجه الموضوع المدروس (المشكلة). بعد ذلك،

ثانيا. تحقق من أن المشكلة يمكن حلها من خلال وضع سياسة عامة لأنه إذا اتضح أن المشكلة المطروحة لا يمكن َّمعالجتها بتغييرات في السياسات العامة، فلن تكون قادرا على تزويد صناع القرار  بالتوصيات او المخرجات القابلة للتنفيذ

ثالثا. ينبغي أيضا وضع تعريف دقيق ومحدد للمشكلة التي تود التعامل معها وتأكد من أن نطاق المشكلة ليس واسعا كلما كان النطاق محددا كلما سهل تحديد الجمهور المستهدف  والحصول على مخرجات قابلة للتنفيذ

رابعا. فكر في تقسيم المشكلة إلى عناصر أصغر إذا كان ذلك ممكنا ومناسبا

خامسا. يمثل الإيجاز عنصرا حاسما للفت انتباه صانعي السياسات المشغولين وعدم التبسيط المخل بالقيمة المعلوماتية

سادسا . تحقق من إمكانية الوصول إلى معلومات موثوقة ومعتمدة في هذا الموضوع.

سابعا. تجميع الأدلة والبيانات

  • التقارير الحكومية والتشريعات وبيانات السياسة العامة
  • تقارير (المنظمات غير الحكومية )المنظمات المحلية والوطنية والدولية، والمؤسسات البحثية
  • ( تقارير المؤسسات متعددة الأطراف )مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي، إلخ.
  • استطلاعات الرأي العام
  • المقالات الأكاديمية والأطروحات والكتب
  • الصحف والدوريات
  • تقارير وبيانات المجموعات التجارية والشركات
  • المنتديات والمؤتمرات والاجتماعات
  • المؤشرات والبيانات ذات العلاقة

 

ثامنا . وضع الفرضيات الأولية لحل المشكلة

تاسعا . وضع صورة متكاملة عن المشكلة  وعرض المدخلات والفرضيات الاولية وشكل وملامح الحلول كمخرجات لاحقة

 

تصنيف ومعرفة الجمهور بالنسبة للسياسات الحكومية

الراعي الرسمي –  الدولة – الحكومة

كادر الإدارات العليا – المدير

الكادر الوظيفي

القطاع الخاص والشركات الساندة

الجمهور العام ( الشرائح , الفئات , المكونات ,

البيئة الإقليمية

البيئة الدولية والعالمية

خطوات وضع السياسات

وضع السياسات العامة يتبع أربع خطوات تتمثل في:

  1. تحديد المشكلة
  2. صياغة السياسة العامة
  3. التنفيذ
  4. التقييم

وفي بعض الأحيان تتخذ عملية وضع السياسات مسارا دوريا. وأثناء تقييم إحدى السياسات أو رصدها، يمكن للمعلومات الجديدة والقيود الخارجية أن تغير الخيارات المتاحة لسياسة العامة. وفي بعض الحالات يمكن أن تتسبب هذه التطورات في تغيير تعريف المشكلة نفسها.

 

نماذج رسم السياسات

 

  1. النموذج الأول – نموذج النظم – ظهر في الستينيات من القرن الماضي، وهو يفترض بصفة عامة ان عملية وضع السياسات هو نتاج نظام يقوم بمعالجة مدخلات، كالمسائل، والضغوط، والمعلومات. هذه المدخلات تنتج مخرجات للسياسات العامة، مثل القوانين أو اللوائح، أو غيرها من الكتابات الخاصة بالسياسات العامة[2]
  2. النموذج الثاني – النموذج المؤسسي , ويفترض أن السياسات العامة هي نتاج المؤسسات وليست المدخلات، حيث يلعب هيكل المؤسسات الحكومية  دورا هاما في تشكيل السياسات العامة، حيث أن الأفراد الفاعلين في المؤسسات يخضعون للقيود على الموارد والقدرات التي تفرضها تلك المؤسسات[3]
  3. النموذج الثالث- النموذج العقلاني الشامل : نموذجا أكثر معيارية وله جذور في علوم القرارات. ويفترض ًهذا النموذج أن لدى واضعي السياسات مجموعة كاملة من الخيارات. وتؤدي معرفة واضعي السياسات لما يفضله ناخبوهم وفوائد ومخاطر كل خيار الى أن يصطفوا  الخيار الذي يوفر أقصى منفعة عامة بطبيعة الحال[4]

تمتزج عناصر الاستراتيجية والسياسات والاستشراف الحكومي  لإنتاج الموقع والدور العالمي الريادي , وبالرغم من ان هناك فروقات بينهم وضرورة الفصل لمهام كل عنصر الا انهم الأدوات الفكرية والتطبيقية الرائدة في مجال العمل المؤسسي الذكي والتنموي للدولة ومن خلال الحكومة , وتبقى معايير التخطيط السليم تعتمد على الأسلوب المنظم للتحليل الدقيق المتوازن  باستخدام إدارة فكرية مرنة تحقق البساطة المقبولة بالتفكير والقبول وترفض التعقيد المبني على التملك الفردي , ولعل العمل الجماعي سمة مميزة في الاستشراف الذي يشكل جلسات عصف ذهني متجانسة تنضح الكثير من الأفكار والرؤى المنهجية التي من الممكن تطويعها لرسم السياسات الحكومية التي بدروها تحقق رؤية الدولة ومنهجها .

*خبير استراتيجي

  • المقال مقتطفات من مادة استراتيجية استشرافية بعنوان ( دعم الحكومة للسياسات المستقبلية ) اعداد الدكتور مهند العزاوي

‏29‏ كانون الأول‏، 2017

[1] . يوجين بارداك، دليل عملي لتحليل السياسات العامة: المسار ذو الثمانية أضعاف للتوصل لحلول أكثر فعالية للمشاكل، ثاوزاندأوكس، كاليفورنيا: سي كيو برس، 2011

[2] . توماس أ. بيركلاند، مقدمة لعملية وضع السياسات: النظريات والمفاهيم ونماذج صنع السياسات العامة،

[3] . مارغريت م. بولسكي وإلينور أوستروم،نموذج مؤسسي لتحليل وتصميم السياسات العامة،)تم تقديم الورقة في ورشة عمل , .(1999 يونيو، 15فنسنت وإلينور أوستروم حول النظريات السياسية والتحليل السياسي بجامعة إنديانا

[4] .  ويليام فوكس وسعيد بيات وناس فيريرا، دليل إدارة السياسات العامة،,كليرمونت، جنوب أفريقيا: جوتا وشركاه،2007

قواعد اللعبة الاستراتيجية…..الدكتور مهند العزاوي

قواعد اللعبة الاستراتيجية
الدكتور مهند العزاوي*
تشير الخلفيات التاريخية الى ان الاستراتيجية مشتقة من التفكير والتخطي العسكري للحرب ولم يقتصر التفكير على الجوانب العسكرية بل انتقل الى تخصصات مختلفة ضمن اطار العمل المؤسسي المشترك والمعني برسم الاستراتيجيات والسياسات الحكومية , ووتعد الاسترتيجيات والسياسات وانتخاب الاهداف من ابرز نتاجات التفكير الاستراتيجي العالمي الفكري والعملياتي , واضحت الدول تستعين بالخبراء الاستراتيجيون وكثيرا منهم كانوا عسكريين سابقين لما لهم المقدرة في التصور والتحليل والتخطيط والتعاطي الاستراتيجي , واليوم اصبح الفضاء الاستراتيجي فعال لدرجة التاثير المباشر في كافة المجالات المؤسسية والحكومية والخاصة ايضا .
كثيرا مايتم الاشارة الى الاستراتيجية في المحافل والمنتديات والاجتماعات واللقاءات والبيانات والاخبار وفي التداول الرسمي وشبه الرسمي في المؤسسات والوزارات , ويسال البعض لماذا هذا الاستخدام الشامل لهذا المصطلح كقاسم مشترك مهني وظيفي مؤسسي ؟ الجواب ببساطة ان الاستراتيجية هي (( لعبة العقول النيرة والمبدعة) ولها قواعد اساسية يجري فهمها واستيعاب ابعادها وتقدير مآلاتها من قبل الكادر الاستراتيجي وحسب المستويات التي يعمل بها ويتطلع اليها المنفذون بكل ثقة كونها تجسد الافكار والرؤى المستقبلية .
قواعد اللعبة الاستراتيجية
لايمكن لمؤسسات لدولة و الكادر الاستراتيجي وكادر الادرات العليا والافراد ان يقدموا انتاج استراتيجي محكم يشمل التوام الاستراتيجي (التفكير , العمليات) بدون قواعد اساسية يجري فهمها واستيعاب ابعادها وتقدير مآلاتها من قبل الكادر الاستراتيجي وحسب المستويات التي يعمل بها ويتطلع اليها المنفذون بكل ثقة كونها تجسد الافكار والرؤى المستقبلية للدولة والحكومات ومؤسساتها الفاعلة والمؤثرة في الفضاء الاستراتيجي ولعل من ابرزها هي
1) وجود الفضاء الاستراتيجي المرن والواقعي والقادر على تجسيد الافكار الى عمليات وتطبيقات واقعية
2) وجود الموارد التشريعية والقانونية والصلاحيات التي تؤمن ديمومة وتنمية الفضاء الاستراتيجي
3) التحديث المستمر للمخزون المعرفي بالتحولات والمتغيرات في البيئة التفاعلية المهنية الداخلية والخارجية
4) لايوجد مستحيل في قاموس الاستراتيجية لاسيما العقول الاستراتيجية المنتجة للافكار والعمليات الاستراتيجية
5) الاتصال استراتيجية الوصول وهو الحزام الناقل للافكار البشرية الخلاقة وافكار الاخرين التوافقية
6) الفكر بدون انتاج عملياتي يبقى تفكير في اطار التنظير ( فكرة خاملة)
7) تجانس وتكامل المؤهلات الاستراتيجية الفردية والمؤسسية في الانتاج الاستراتيجي فكرا وتطبيقا
8) المقدرة على تحليل البيانات و المعلومات والمؤشرات وتفسيرها
9) نطاق الصلاحية وشكل الموارد المتيسرة والمستحصلة
10) ضرورة تامين الدعم المادي والمالي والمعنوي للانتاج الفكري الاستراتيجي وعملياته اللاحقة
11) اطلاق التفكير الابداعي والتميز في طرح الخيارات
12) رعاية وتطوير التفكير الاستشرافي المسؤول
13) تطوير منظومة المهارات المتعددة
14) دراسة مؤشرات ومقياس الاستجابة
15) حيازة عناصر التمييز الوظيفي
اذن قواعد اللعبة الاستراتيجية تتطلب ان يكون هناك مسرعات اساسية وهي
1) الراعي الرسمي والداعم المالي والمعنوي والقانوني
2) دولة مؤثرة – حكومة فاعلة ومبدعة – مؤسسات منتجة
3) رؤية- رسالة –قيم – اهداف
4) سياسات استشرافية مستقبلية
5) فاعل فكري ( القائم بالتفكير)
6) فضاء استراتيجي يتم التعامل معه ( المشاكل –الازمات- الظواهر- الاهداف)
7) فريق عمل استراتيجي ( كادر فكري ذو خبرة)
8) كادر مؤسسي مبدع
9) مؤسسات مبدعة تحوكم ادائها وتقييم مساراتها
10) ميدان استراتيجي تطبيقي ( العمليات الاستراتيجية – الادارة – التنفيذ )
11) مجتمع ناهض وتنموي
12) علاقة توافقية بين اطراف وابعاد الفضاء الاستراتيجي
13) تفاعل متداخل دولي اقليمي محلي
يبقى الفضاء الاستراتيجي حرفي وذو ابعاد فكرية متعددة تتعلق بالتفكير الاستراتيجي الابداعي والاستشرافي الذي يحقق للدول والحكومات ومؤسساتها سلامة المسار والتنمية المستدامة والتطلع نحو المستقبل وحقيقة الوصول اليه وفق سياسات واليات تطبيقية فاعلة وواقعية .
*خبير استراتيجي
‏الثلاثاء‏، 14‏ تشرين الثاني‏، 2017

استراتيجية الحوكمة

استراتيجية الحوكمة

الدكتور مهند العزاوي*
ترتبط الحوكمة بفلسفة الحكم الرشيد وفقا للتعريفات والمفاهيم التي تعترف بها المنظمات الدولية والعربية وبحسب تقرير التنمية الإنسانية العربية (Arab Human Development Report, 2002) فإن الحكم الرشيد موضوع إنساني و”هو الحكم الذي يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرّياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ويسعى إلى تمثيل كافة فئات الشعب تمثيلاً كاملاً وتكون مسؤولة أمامه لضمان مصالح جميع أفراد الشعب” و تعريف البنك الدولي (The World Bank, 1992) فهو اقتصادي يُعبر عن “التقاليد والمؤسسات التي من خلالها تتم ممارسة السلطة في الدول من أجل الصالح العام ، بما يشمل عملية اختيار القائمين على السلطة ورصدهم واستبدالهم وقدرة الحكومات على إدارة الموارد وتنفيذ السياسات السلمية بفاعلية واحترام كل من المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية فيما بينها “. وكذا منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 1995) التي تُعرف الحكم الرشيد بأنه “استخدام السلطة والرقابة في المجتمع فيما يخص إدارة موارد الدولة بهدف تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية .
الحوكمة ضرورة
تعد الحوكمة من أبرز وأهم الموضوعات في المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية , وقد تعاظم الاهتمام بهذا الموضوع في العديد من المؤسسات والاقتصاديات الناشئة والمتقدمة خلال السنوات الماضية , وخاصة بعد سلسلة الاخفاقات الحكومية والأزمات المالية المختلفة التي حدثت في العديد من الدول في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن الماضي , وكان سوء الادارة والفساد المالي وسوء استخدام السلطة وافتقارها للرقابة والخبرة بالإضافة إلى نقص الشفافية اسباب محورية للازمات والكوارث ،مما أدى إلى ظهور مفهوم الحوكمة الذي يتلخص بوضع الضوابط القانونية والوسائل الرقابية التي تضمن حسن إدارة المنظمات وتحد من التصرفات غير السليمة للمدراء.

الحوكمة اقتصاديا
تستخدم استراتيجية الحوكمة في الادارة الرشيدة للدولة وفي جوانب متعددة منها الاقتصادية والمالية ومراقبة نشاط وحركة الشركات المستثمرة والفاعلة خارجيا وداخليا , وتؤسس لعلاقة تفاعلية مابين المؤسسات بشكل عمودي وافقي وكذلك الشركات من الداخل والجمهور بالخارج , وغالبا ما اتسقت الحوكمة بالمعايير الاقتصادية والمالية نظرا لحجم الازمات المالية التي عصفت بالعالم منذ عام 2002 وحتى الان , ويؤكد مستخدمي الحوكمة على انها تحقق الشفافية والمراقبة والتقييم والتحسب في المسرح التفاعلي للمؤسسات والشركات وحركة نقل الاموال , وتضمن الحماية المالية للدولة ومؤسساتها وللمستثمر والمساهم , وتحث على العمل الوظيفي المنسق والمنظم للمؤسسات والشركات ومجالس الادارة والكادر الوظيفي والجمهور بما يضمن التوافق الذكي العادل بين الاطرف المعنية بالحوكمة .

 

استراتيجية الحوكمة
تشكل استراتيجية الحوكمة دليل عمل مؤسساتي متطور وذكي لا يقتصر على مفهومه الاقتصادي الشائع فحسب بل يشمل الزوايا الاستراتيجية في البنيان المؤسساتي للدولة , لترسي مبادئ الشفافية والمراقبة والمسؤولية والمساواة لإدارة الدولة ومؤسساتها وتامين نظام متابعتها عبر رقابة محكمة تؤمن انسيابية العمل المؤسساتي وفق اليات متطورة تتسق بالفهم الحديث وترتبط بالحاجة الحوكمية , وتضمن بذلك توافق العلاقة بين الفرد الذي يعد الوحدة الاساسية مع الجمهور الهام والمؤسسة والجمهور العام لإنتاج افضل اداء يتميز بضمان الحقوق ودرء المخاطر

تشير الحوكمة المؤسسية إلى الهياكل المنتظمة والعمليات المبرمجة اللازمة لتوجيه عمل مؤسسات الدولة والشركات ومراقبتها ومسائلتها , وتهتم الحوكمة المؤسسية بالعلاقة بين اطراف المحيط التفاعلي الداخلي والخارجي , أي شكل العلاقة بين المدير وكادره , وبين المدير وجمهور المؤسسة الهام وجمهور المؤسسة العام وجمهور المؤسسة الخاص .

المفهوم الشامل للحوكمة
الحوكمة هو استخدام اسلوب الإدارة الرشيدة أو الحكم الرشيد عبر مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التى تهدف إلى تحقيق الجودة فى الأداء والتميز عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق الخطط والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة
وفي معنى أخر فان الحوكمة تعنى : استراتيجية النظام من خلال وجود نظم وآليات تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التى تؤثر فى الأداء , وتشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول والمسئولية 0

المفهوم اللغوي
هو اصطلاح يعني عملية التحكم والسيطرة من خلال قواعد وأسس الضبط بغرض تحقيق الرشد،
وتشير كتب أخرى إلى أنها كلمة مشتقة من التحكم أو المزيد من التدخل والسيطرة ، ويرى آخرون أنها كلمة تعني لغوياً نظام ومراقبة بصورة متكاملة وعلنية تدعيماً للشفافية والموضوعية والمسؤولية.

المفهوم المحاسبي
من المنظور المحاسبي يشير المفهوم المحاسبي للحوكمة إلى توفير مقومات حماية أموال المستثمرين , وحصولهم على العوائد المناسبة , وضمان عدم استخدام أموالهم في مجالات أو استثمارات غير آمنة وعدم استغلالها من قبل الإدارة أو المديرين لتحقيق منافع خاصة ، ويتم ذلك من خلال مجموعة الإجراءات والضوابط والمعايير المحاسبية , وتركز هذه النظرة على تحقيق الشفافية , وتوسيع نطاق الإفصاح عن البيانات المحاسبية , والقوائم المالية ومزايا المديرين وتطبيق المعايير المحاسبية المتعارف عليها دولياً.

المفهوم القانوني
يشير اصطلاح الحوكمة من المنظور القانوني إلى الإطار التشريعي والقواعد القانونية التي تحمي مصالح الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة أو الشركة ، وتناولها كتاب القانون على أنها إطار متكامل من القواعد القانونية الحاكمة لإدارة شؤون المشروعات والمنظمات في مواجهة الأطراف المستفيدة ، وبالتالي يهتم القانونيون بالقواعد القانونية والنواحي الإجرائية التي توفر

 

قواعد الحوكمة

تهتم الحوكمة في وضع نظام يجعل عملية حدوث الأخطاء والانحرافات والإهمال صعبة او قليلة , وينشر ثقافة التنسيق والتخطيط والتنفيذ دقيق والانضباط والأخلاقيات والإبداع داخل المؤسسة , وتحقق قواعد الحوكمة الاهداف التالية :
1. تحقيق الشفافية والعدالة ، ومنح حق مساءلة إدارة الشركة او المؤسسة.
2. تحقيق الحماية للمساهمين وحملة الوثائق جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال.
3. الحد من استغلال السلطة الادارية في غير المصلحة العامة
4. تنمية الاستثمار الخارجي والداخلي وتشجيع تدفقه
5. تنمية المدخرات وتعظيم الربحية
6. إتاحة فرص عمل وتقليل هامش البطالة
7. أهمية الالتزام بأحكام القانون والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي
8. تامين قاعدة بيانات منتظمة عن المؤسسات والشركات ومنظومة العمل المؤسساتي
9. وجود هياكل إدارية تمكن من محاسبة الإدارة أمام المساهمين , وتكوين لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ.
10. تقليل المخاطر وتنمية الاحساس بالمخاطر

تشكل استراتيجية الحوكمة في ادارة الدولة صمام امان محكم لشكل العلاقة التفاعلية بين الجمهور الهام والجمهور الخاص والعام والمؤسسات التفاعلية , وتضمن بنفس الوقت الحقوق المتبادلة المستندة على الموارد التشريعية والقانونية , وكما اسلفنا ان استراتيجية الحوكمة ترسم سياسة الاستخدام الامثل للموارد المتيسرة والمستحصلة وتمارس الادارة الذكية بكافة المستويات وإحكام المرتكزات العليا ضمن اطار الادارة الرشيدة والمتمثل بالشفافية المتبادلة والعدالة المتوازنة والمسؤولية المترابطة , وتجسد تامين الاحكام الفوري للمخاطر والمقدرة على اداراتها بما يحقق التنمية المستدامة لراس المال الاجتماعي , وهو الهدف الاستراتيجي المحوري للدولة , وقد تمكنا بفضل الله من تعزيز اعتناق هذا المذهب الاستراتيجي من خلال تنظير حديث لمواده علميا وتجسيده تدريبيا وبشكل متميز اتاح للقنوات المهتمة الوصول الفعلي للمعرفة المتطورة في مجال الحوكمة ومن جانب واسع لا يقتصر على الجانب الاقتصادي الشائع في الاستخدام ونعمل لاحقا لتنظير حوكمة الاعلام ونسال الله التوفيق.
*خبير حوكمة وتنمية مهارات ذكية
‏الأحد‏، 3-9-2017

 

مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق

 مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق

 دراسة لمركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الدكتور مهند العزاوي + انمار نزار  

توطئة

 

يمكننا وصف السياسة الخارجية الامريكية مزيج من التفاعل والارادات بين عدد من الدوائر الحكومية التي تشمل، الرئيس وطاقم البيت الأبيض ، وزارة الخارجية , البنتاغون، السي اي ايه، الكونغرس ,مجلس الأمن القومي(NCS) , المجمع الصناعي العسكري , جماعات الضغط , ومنذ الحرب العالمية الثانية أنخفض مستوى تدخل الكونغرس بصورة عامة وارتفعت وتيرة تدخل الرئيس ومستشاريه المقربين ومجلس الأمن القومي بصفة خاصة، وفي سبعينات القرن العشرين كان نفوذ مجلس الأمن القومي كبيرا جدا لدرجة ان بريجينسكي أعتبره مسؤولا عن السياسة الخارجية التي تنفذها وزارة الخارجية الامريكية .([1])

  1. لكي نفهم السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق؟

في التاريخ وكما يروي المؤرخ (ديورانت) صاحب كتاب قصة الحضارة ” دخل النفط التاريخ الغربي أول مادخله كخرافة عن النيران الأبدية للألهة:  سائل أسود ينبع من باطن الأرض في شمال العراق” وعلى اثر ذلك اصبح العراق من الدول التي تمتلك الثروات الاستراتيجية حيث تصاعد الاهتمام الأمريكي بالعراق في بداية الخمسينيات من القرن الماضي اسوة ببقية الدول الكبرى التي اولت العراق اهتماما كبيرا  وتدخلت تلك الدول في رسم تاريخه السياسية عبر الانقلابات والحروب التي مضت خلال هذا التاريخ ، حيث تعتبر فترة ما بعد احتلال العراق عام 2003 مرحلة الانتقال الصلب في العلاقات الامريكية العراقية مرحلة جديدة لم تنجح الولايات المتحدة الامريكية في رسم المسار الديمقراطي في العراق مما أدى الى انزلاقه الى الفوضى السياسية والأمنية وتصاعد وتيرة الفساد المنظم يرافقه ظاهرة صناعة الإرهاب وتناسل وانشطار التنظيمات الإرهابية المسلحة والمليشيات الذي بدورها تعد العنصر الأساسي الداعم للفساد وانهيار الدولة العراقية

العراق قلب العالم

أي محلل سياسي لا يمكن أنكار الهيمنة الي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على الشؤون الدولية لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز الأحادية القطبية الأمريكية، وهذه السيادة الامريكية لا تنبع من فراغ وانما تأتي من أمتلاك واشنطن لعناصر القوة الأساسية فهي( تمتلك القوة العسكرية الأولى بالعالم والقوة الأقتصادية , بالأضافة الى تقدمها العلمي والتكنلوجي هو الأسرع عالميا، كما ان ثقلها الثقافي والأعلامي قد زاد من قوتها ونفوذها على جميع الصعد.([2]) , وفي دراستنا لمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية يستوجب ملاحظة الامور التالية

 

  1. رسم المسارات السياسية في العراق قد جرى من قبل الولايات المتحدة وعبر حاكمها المدني بول برايمر الذي حل القوت المسلحة العراقية وعدد كبير من دوائر ومؤسسات الدولة في تحول سريع غير محسوب ادخل العراق بفوضى السياسة والقوة وتعاظم الارهاب الدولي والمحلي وكذلك تمدد الجار الشرقي ليشكل قاعدة نفوذ صلبة وناعمة تتحكم بمقدرات العراق اسوة بلبنان .
  2. الاتفاقية بين العراق والولايات المتحدة والتي اتسمى أعلان المبادئ لعلاقة التعاون والصداقة طويلة الأمد بين العراق والولايات المتحدة الامريكية أو ما توصف ب(اتفاقية الأطار الاستراتيجي).
  3. سحب القوات الأجنبية من العراق التي وقعتها الحكومة العراقية مع الأدارة الأمريكية السابقة يوم 8 أغسطس 2008 ما يقارب 10 سنوات. ويجب علينا أن نستذكر  الفقرة المهمة التي وضعتها الولايات المتحدة الامريكية في نص الاتفاقية والتي حددت بقرة مهمة وخاصة جدا (المخاطر الأمنية) والتي نصت على ” عند نشوء أي خطر خارجي او داخلي ضد العراق أو وقوع عدوان عليه يؤدي الى انتهاك سيادته أو استقلاله السياسي أو وحدة أراضيه أو مياهه أو أجوائه أو تهديد نظامه الديمقراطي أو مؤسساته المنتخبة ويقوم الطرفان بناء على طلب من الحكومة العراقية بالشروع فورا في مداولات ووفقا لما يتفقان عليه فيما بينهما تتخذ الولايات المتحدة الإجراءات المناسبة والتي تشمل الإجراءات الدبلوماسية او الاقتصادية أو العسكرية أو أي أجراء أخر للتعامل مع مثل هذا التهديد”.([3])
  4. انزلاق العراق الى المخاطر الاستراتيجية والتي تجسدت بظهور التنظيم الارهابي SISI- – داعش وتفكك القدرة العسكرية العراقية في ظروف مثيرة للجدل وسيطرة هذا التنظيم الارهابي على اربع محافظات عراقية بما يعادل نصف العراق جعل الولايات المتحدة الامريكية ان تعيد التفكير بالتدخل الفعلي بالعراق ولكن دون استخدام قطعات عسكرية ( القيادة الذكية)
  5. اهمية العراق الاستراتيجية كونه قلب العالم ويشكل الركن المحوري في معادلة التوازن الاقليمي يفرض استحالة تصور ان الولايات المتحدة الأمريكية ستترك العراق مستقبلا وان تجعل علاقتها بالعراق موضوع يترك للظروف. ولكن بنظرة بسيطة لهذه الاتفاقية وبنودها المهمة استطاعت الولايات المتحدة الامريكية ان تضع علاقتها بالعراق وفق نظرة استراتيجية وضمن الأطار القانوني ومبتغاه هو حماية مصالحها واهدفها ضمن سياستها الخارجية مع العراق.

 

العراق والتحول الأمريكي الذكي

صعود الحزب الجمهوري برئاسة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وبفريقه الصلب من الجنرالات ذوي الخبرة في الشان العراقي والشرق الاوسط قد غير الموقف السياسي والعسكري وتحول التحالف الدولي لمحاربة الارهاب من الخمول الى الفاعلية وطرحت الرؤى والخطط الأمنية وانتشار جديد للقوات الأمريكية بالعراق والنشاط الاقتصادي المرافق لها، بمعنى صيغة جديدة للتواجد الامريكي تختل عن المرحلة السابقة التي كانت تصف في عهد أوباما الرئيس الأمريكي السابق(مرحلة الهدوء والسكون والمراقبة دون الدخول والتورط في التفاصيل العراقية الى حين واجه العراق دخول داعش وخسارة ثلث أراضيه خلال أيام). وبالفعل التدخل الامريكي حسم الامور الهلامية واستطاع توليف القوة المركبة من الجيش والشرطة الاتحادية والعمليات الخاصة (قوات النخبة) وايضا الحشد الشعبي الذي تشكل بموجب فتوى المرجع الشيعي  “علي السيستاني” والذي بلغ تعداده 80 الف مسلح من استعادة المحافظات الأربع وكانت الكفة المادية والمالية والبشرية باهضه للغاية وكان من المفترض اعلان النفير الوطني وإعادة تشكيل القوات المسلحة بما يمكنها من القضاء على داعش . ونذكرابرز الامور المهمة والمحورية في مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق.

  1. العراق من الدول النفطية الهامة جدا عالميا في الانتاج والأحتياطي النفطي
  2. العراق دولة من دول الخليج العربي.. ولما لها الولايات المتحدة الأمريكية من عاقات صداقة ومصلحة على مد العقود الماضية علاقات طيبة مع دول الخليج العربي.
  3. ملف الشرق الأوسط والتحدي الكبير الذي يواجه الولايات المتحدة وبالتحديد ملف الازمة السورية والموقع الاستراتيجي للعراق المتاخم للحدود السورية.
  4. لا يمكن استبعاد الاتفاق النووي وتداعياته على مستقبل العلاقات الأمريكية_العراقية.
  5. رغبة البنتاغون في التواجد العسكري وقد أعلن في يونيو 2015 أنه يبحث في أنشاء قواعد عسكرية جديدة في العراق.
  6. موقع العراق الاستراتيجي بين الشرق والغرب فأنه يعتبر الجسر الموصل بين القارات الثلاث اسيا وأفريقيا وأوربا.
  7. الفشل الشامل والمزمن للطبقة السياسية في رسم السياسات والاستراتيجيات الناجعة التي تجسدي تطلعات الشعب العراقي في الحرية والديمقراطية وانتشار الفساد المنظم والظواهر النازفة التي استنزفت الميزانية العراقية جعل من الولايات المتحدة الامريكية تفكر بجدية في المساهمة الفعلية والواقعية لتصحيح المسارات العراقية وفقا للاتفاقيات المبرمة وعودها الولايات المتحدة للعراقيين بالوصول الى مجتمع الرفاهية والعمل على تغليب حقوق الأنسان، الذي كان مخطط له وحسب الرؤى الأمريكية ان يكون (الواحة الخضراء) التي يجب ان تضفي بظلالها على باقي المنطقة”.([4])

 

الاستنتاجات

بصرف النظر عما أذا كانت الولايات المتحدة قد سحبت قواتها كليا من العراق كما تقول هي عن نفسها وتقول الحكومة العراقية عنها، وان الولايات المتحدة لم لم تنسحب كليا وأنها لاتزال تحتفظ بوجود عسكري ذكي ومؤثر في العراق كما تقول تقارير وجهات أخرى،   وهنا تبرز استنتاجات واقعية مما مناقشتنا للواقع العراقي وشكل العلاقة الامريكية معه ان نشير الى ان الاستراتيجية الأمريكية تقوم على ان الولايات المتحدة لن تقبل ابدا ان تتسامح حيال عدد من القضايا الأساسية أبرزها

  1. ان لا يكون العراق مرجل للإرهاب ومسرح لتناسل وانشطار التنظيمات الإرهابية المسلحة التي أضحت عامل قاهر مؤثر سلبا في  الامن والسم الدوليين وجعل من المنطقة تندثر معالمها السياسية وتندلع الحروب المركبة فيها بالتوالي  وكذلك إعادة بناء مقدرات الدولة العراقية.
  2. يشكل العراق بثوراته الاستراتيجية وموقعه الحيوي عامل جذب للقوى الدولية وبما يشكله العراق في اللوحة الاستراتيجية الامريكية ضمن الشرق الأوسط من عامل حيوي في رسم السياسات وعودة للاتفاقيات المبرمة فان العراق يقع ضمن نطاق المسؤولية الدولية
  3. يعد السلاح النووي و اسلحة الدمار الشامل أو  تطوير نظم الصواريخ بما يهدد استقرار المنطقة  تحديدا في الاستراتيجية الأمريكية وأن أخطر عدو تواجهه الولايات المتحدة وأمنها القومي هو التحالف بين الأصولية والتكنلوجيا.([5])
  4. تمكنت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” نسبيا من تحقيق هدفها المتمثل بدحر تنظيم SISI (داعش) كليا وبعدها تضع رؤية مستقبلية في إعادة النظر للتوترات العراقية الكردية، وعلى المستوى الاستراتيجي تقوم الدوائر المرتبطة به ومنها مجلس الأمن القومي أجراء مراجعة للسياسة الامريكية تجاه العراق والعمل من أجل المساعدة في أرساء الاستقرار ضمن المدن والمحافظات السنية نظرا لما تعرضت له من دمار السيطرة وهدم البنى التحتية  المادية والمجتمعية والمالية والمعنوية من قبل التنظيم الارهابي داعش SISI  وكذلك المعارك الطاحنة التي هرمت هذا التنظيم واخرجته من الاراضي العراقي
  5. كانت العمليات العسكرية المساندة التي نفذتها الولايات المتحدة ب(عملية الفرم المتأصل) التي تنفذها قوة المهام المشتركة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تخطيطا مهما طويل الأمد وتقديم المشورة والمساعدة للحفاظ على التنسيق الأمني بين الفريقين العراقي والكردي. وقد لعبت ومازالت الولايات المتحدة بدور فاعل في اكتشاف أي محاولة من قبل الحلفاء المحليين لأضعاف بعضهم البعض في المناطق المتنازع عليها. وقد أدركت الولايات المتحدة بأن في حالة ان يندلع نزاع مسلح بين حلفاء واشنطن العراقيين والاكراد بما يخدم مصلحة تنظيم الدولة ومن شأن هذا الاقتتال يفسح المجال امام ايران لأثارة الفوضى والتوتر بين بغداد وأربيل عبر الميليشيات الوكيلة لها.([6])
  6. ان المسار العام للسياسة الأمريكية في العراق جاء على أساس مستقبل لتقسيم العراق وفق رؤية وهي” الدفع باتجاه الفيدرالية، وهو ما تعارضه ايران وحلفاؤها وعلى الرغم عدم توقع تغير في الموقف الأمريكي بين عهدي ترامب وأوباما فان الولايات المتحدة قد تتخذ موقفا حازما لمنع حلفاء ايران من أفشال مشروع إقامة مجموعة أقاليم جديدة في العراق نظرا لغياب التعايش السياسي بين ممثلي المكونات السياسية وانفراط عقد القدرات الشاملة مما يجعل الحل المؤقت بفدراليات متعددة تسهم في بناء اللامركزية الإدارية تحت سيادة الفدرالية الشاملة، ومن المتوقع ان يكون الموقف الأمريكي اكثر حزما أتجاه هذه القضايا بشرط ان توافر الظروف للمناطق والمحافظات التي حررت من داعش، وعلى الأغلب ستكون الفيدرالية هي بوصلة ترامب في العلاقات الأمريكية العراقية مستقبلا.([7])

 

  1. يعد تامين الاستقرار في الشرق الأوسط مطلبا ضروريا  ، وتحاول مراكز صع القرار رسم مستقبل جديد للعلاقات الأمريكية مع العراق على ان تبنى هذه العلاقات من خلال المعطيات الاقتصادية والعسكرية والسياسية وفق منظور استراتيجي بما يضمن في نفس الوقت سلامة أمن واستقرار الحفاء التقليدين .

 

بعد ان  استعراضنا للحقائق والمدخلات الأساسية في بحثنا هذا تطرح عدة سيناريوهات محتملة

  1. سيناريو المضي بسياسة الوجود الأميركي الذكي الفاعل في إعادة رسم المسارات السياسية وتنظيم القوة بما يتلاءم مع التحديات الحالية والعمل على نهضة العراق ليكون شريك استراتيجي فعلي في التوازنات الدولية والاقليمية وليس دولة ضمن محاورا قليمية خصوصا ان العراق يعاني من تحديات متعددة مركبة وبحاجة الى دعم دولي وعربي
  2. سيناريو تمدد الكيان الموازي المسلح وهو ظل الأحزاب السياسية والاجندة الإقليمية الساعية لجعل العراق نظام ثيوقراطي وليس دولة مدنية عصرية وهناك مساعي ومسالك وإجراءات واقعية باستخدام القوة الصلبة والناعمة والضخ الديني الطائفي لجعل العراق دولة مشابه للنظام السياسي الإيراني
  3. سيناريو التوازن العربي وكما يبدوا جليا التداخل السياسي والدبلوماسي للمحور العربي والخليجي مع العراق ومساعدته على النهوض وتشكيل دولة مدنية ومجتمع متوازن وهذا يرتبط بالسناريو الأول الذي يتطلب دعم دولي ومن الولايات المتحدة الامريكية
  4. دخول العراق ضمن خط التأثير الإيراني والتجاذب التركي الإيراني حول العراق مما يجعله دولة نفوذ موازي نسبيا بين الجارين الاقليمين وهنا ستكون سمة الإرهاب بارزة ومحورية لكي تبرر النفوذ الإقليمي تحت مبرر محاربة الإرهاب خصوصا ان لم يتم معالجة الأسباب السياسية التي أدت الى ضهور وتناسل ظاهرة الإرهاب والإرهاب المنفلت المضاد في العراق

أذن يتضح لنا بان السيناريوهات المطروحة ومن خلال استنتاجنا هذا جميعها قابلة للتطبيق ومن الضرورة وحسب راي الباحث ان المادة الأولى والثالثة هي الأكثر واقعية وممكنة ولكنها تحتاج الى إرادة صلبة وإعادة رسم السياسات بشكل يحقق الاستقرار في العراق المنطقة  والعالم والتخلص من ظاهرة عولمة الإرهاب على المسرح العراقي السياسي    هو أفضل السيناريوهات المطروحة امام صانع القرار السياسي العراقي في المرحلة القادمة والذي تراعي فيه مصالح الوطن والمواطن العراقي كما تحترم فيه الثوابت ومنظومة القيم العراقية

الخاتمة:

من شأن الولايات المتحدة الأمريكية ان تدعم العراق وتقود أعادة الاعمار الدولية وتحافظ على علاقة متميزة مع كردستان من دون تشجيعها على الاستقلال وكذلك دمج العراق في النظام المالي   العالمي،([8]) كما يمكن للولايات المتحدة ان تبقى فرقة عسكرية صغيرة في البلاد لاقتلاع ظواهر الإرهاب المركبة وتطوير الجيش العراقي ولن يتمثل الهدف الاستراتيجي في استحداث برلين غربية جديدة بل نموذج فنلندا، ولن يكون العراق تابع بالكامل لأي من المعسكرين الأمريكي أو الأيراني، لكن يجب ان يكون العراق مستقلا بما يكفي للتوازن مع ايران وإيقاف بسط نفوذها انطلاقا من العراق بما ينافي القانون الدولي .

 

المصادر

  1. جانيس تيري_ كتاب نص الأوبرا وصنع السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ودور جماعات الضغط والمجموعات ذات الاهتمام الخاص، ص6
  2. عامر هاشم_ دراسة في دور العراق الجديد في الاستراتيجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط من كتاب ، فيكتور بيرلو،ص177
  3. خالد عليوي_ بحث العراق والولايات المتخدة الامريكية دراسة في السياسة الخارجية العراقية المستقبلية، ص285
  4. الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق،https://ar.wikipedia
  5. خالد عليوي_ العراق والولايات المتحدة الامريكية دراسة في السياسة الخارجية العراقية المستقبلية، مصدر سابق، ص194

6.عيسى أسماعيل_ كتاب جيوبولوتيكيا الحرب على الارهاب ومستقبل الاستراتيجية الامريكية في افغانستان، www.icaualtics.org

  1. مايكل نايتس_ دراسة حول مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق، معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، 2017_ايار_31
  2. بحث في مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات

9.خالد عليوي_ العراق والولايات المتحدة الامريكية دراسة في السياسة الخارجية العراقية المستقبلية، مصدر سابق، ص292ص293ص295ص296

  1. جيمس جيفري_ مقال عن مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق، معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، 2017_اغسطس_12

* باحث في مركز صقر للدراسات والبحوث الاستراتيجية

‏  15‏ آب‏، 2017

([1] ) جانيس تيري، نص الاوبرا وصنع السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ودور جماعات الضغط والمجموعات ذات الأهتمام الخاص، ترجمة حسان البياتي، ص6

[2]) ) خالد عليوي، العراق والولايات المتحدة الامريكية دراسة في السياسات الخارجية العراقية المستقبلية،ص285

[3]) ) أهم بنود الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق 2008

([4] ) العراق والولايات المتحدة الأمريكية، مصدر سابق، ص194

([5] ) للمزيد أنظر: عيسى أسماعيل العبادي، جيوبوليتكيا الحرب على الأرهاب ومستقبل الأستراتيجية الأمريكية في أفغانستان، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، www.icasualtics.org

([6] ) مايكل نايتس، بحث حول مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 2017_ايار_31

([7] ) لمزيد أنظر: بحث في العلاقات الأمريكية العراقية، مركز الفكر الأستراتيجي للدراسات

([8] ) جيمس جيفري، دراسة في مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق، معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 2017_أغسطس_12

 

الحوكمة منهج قيادة متطور . الدكتور مهند العزاوي

الحوكمة منهج قيادة متطور

الدكتور مهند العزاوي *

تستخدم الحوكمة  في الجوانب الاقتصادية والمالية ومراقبة نشاط  وحركة الشركات وتؤسس لعلاقة تفاعلية ما بين المؤسسة او الشركة من الداخل والجمهور بالخارج , وغالبا ما تتسق بالمعايير الاقتصادية نظرا لحجم الازمات المالية  التي عصفت بالعالم منذ عام 2002 وحتى الان , ويؤكد مستخدمي الحوكمة على انها تحقق الشفافية والمراقبة والتقييم والتحسب في المسرح التفاعلي للشركات وحركة نقل الأموال والحماية المالية للمستثمر والمساهم وتحث على العمل المنسق والمنظم للشركات ومجالس الإدارة والكادر الوظيفي بما يضمن  التوافق الذكي العادل بين الاطرف المعنية بالحوكمة .

تشكل فلسفة الحوكمة دليل عمل مؤسساتي لا يقتصر على الاقتصاد فحسب بل يشمل مواقع أخرى في البنيان المؤسساتي للدولة , لأنها  تعمل وفق مبادئ الشفافية والمراقبة والمسؤولية والمساواة وتلك المبادئ عند مراجعتها تعطينا انطباع اننا امام الفلسفة الذكية لإدارة المؤسسات ومتابعتها عبر رقابة محكمة تؤمن انسيابية العمل المؤسساتي وتضمن توافق الفرد مع المؤسسة لإنتاج افضل اداء يتميز بالجودة المؤسساتية .

الحوكمة هي ذلك المفهوم المتعدد التخصصات ، فهي ترتبط بالعلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، كما تتميز كذلك بقوة التركيز على المستوى الإداري ، ويأتي إسهامها الأساسي في مجال إدارة الموارد البشرية في المؤسسات العامة على شقين : فهي تشير إلى وجود قدر كبير من التحفيز للمواهب في مجال الخدمة المدنية من خلال تعزيز الاختيار القائم على الكفاءة واعتماد مبدأ الجدارة كمعيار للترقيات ، والنتائج كمقياس للمكافأة ، وتضيف الحوكمة أيضاً بعداً أخلاقياً

 تعريف الحوكمة

يعود لفظ الحوكمة إلى كلمة إغريقية قديمة تعبر عن قدرة ربان السفينة الإغريقية ومهاراته في قيادة السفينة وسط الأمواج والأعاصير والعواصف وما يمتلكه من قيم وأخلاقيات نبيلة وسلوكيات نزيهة شريفة في الحفاظ على أرواح وممتلكات الركاب ورعايته وحمايته للأمانات والبضاعة التي في عهدته وإيصالها لأصحابها ودفاعه عنها ضد الخطر وضد القراصنة التي تعترضها أثناء الإبحار فإذا تمكن من الوصول بها إلى الميناء وهي سالمة أطلق عليه التجار وخبراء البحار “القبطان المتحوكم جيداً ” ثم نمت بدايات الحوكمة في علوم البحار ومدارس التعليم والتدريب وكذلك القوانين البحرية وكانت أول ما تعني في هذه البدايات مجموعة من القيم النبيلة والراسخة والأعراف والتقاليد البحرية.

يستمد لفظ الحوكمة من الحكومة ،وهو ما يعني الانضباط والسيطرة والحكم بكل ما تعنيه هذه الكلمات من معاني ،للتعرف بصورة تقريبية على مفهوم الحوكمة تخيل دولة لا يوجد فيها حكومة مركزية قوية فما الذي سوف يحدث ؟؟ إن الإجابة بالطبع هي انفلات في كل شيء ،انفلات أمني سياسي اقتصادي وغيره وسوف تخرج الأمور عن السيطرة ولاشك أن الانفلات يؤدي إلى مشاكل صعبة لجميع الأطراف وبالتالي سوف يسعى الجميع إلى الخروج من هذه المشاكل وضمان السيطرة والانضباط في المجتمع.

يعد مصطلح الحوكمة هو الترجمة المختصرة التي راجت للمصطلح Corporate Governance ، أما الترجمة العلمية لهذا المصطلح ، والتي اتفق عليها  فهي : ” أسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة “, الحوكمة  أو الإدارة الرشيدة أو الحكم الرشيد هي مفاهيم تعبر عن إدارة الحكم التي تعزز وتدعم وتصون رفاهية الإنسان وتوسع خياراته وقدراته وفرصه وحرياته السياسية والاقتصادية والثقافية.

هناك من يعرفها بأنها : ” مجموع “قواعد اللعبة ” التي تستخدم لإدارة الشركة من الداخل ولقيام مجلس الإدارة بالإشراف عليها لحماية المصالح والحقوق المالية للمساهمين “. وبمعنى آخر فإن الحوكمة تعني النظام ، أي وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء ، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول والمسئولية.

ويمكنني تعريفها انها فلسفة منهجية ونظام إدارة متطور يعتمد عناصر متداخلة كالإفصاح والمتابعة والمسائلة ضمن نظام شفافية يحقق الإدارة الناجحة للمؤسسة ويؤمن العلاقة التفاعلية ما بين  الأطراف الكراعي والمدير والكادر والجمهور ليحقق افضل النتائج في تنفيذ الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة ويضمن سياسة البقاء التفاعلي والاستدامة الفاعلة . 

اذن الحوكمة تعني النظام أي وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء كما تشمل مقومات تقوية المؤسسات على المدى البعيد وتحديد المسؤول والمسؤولية وتقييم النتائج وتقويم المسارات الخاطئة

مفهوم الحوكمة

الحوكمة Governance هي القيام بالحكم , وترتبط بالقرارات التي تعرِّف التوقعات ، وتمنح سلطات أو تتحقق من الأداء , وتتكون من إما عملية منفصلة أو من جزء محدد من عمليات الإدارة أو الزعامة , وأحياناً يقِيم الناس حكومة لإدارة هذه العمليات والأنظمة.

في حالة عمل تجاري أو هيئة لا تهدف الربح ، فإن الحوكمة المتناسقة والسياسات والعمليات المترابطة وحقوق القرار لناحية معينة من المسئولية ,  فعلى سبيل المثال الإدارة على مستوى تنفيذي في الشركات قد يتضمن سياسات متواصلة التطور فيما يتعلق بالخصوصية ، في الاستثمارات الداخلية ، وفي استخدام البيانات.

وللتمييز بين التعبير حوكمة من تعبير حكومة – “حوكمة ” هي ما تفعله “حكومة ” ما  وقد تكون حكومة جيوسياسية (أمة-دولة)، أو حكومة شركة أو حكومة اجتماعية-سياسية (لقبيلة أو عائلة ، إلخ.)، أو أي عدد من الأنواع المختلفة من الحكم.

 الحكومة هي مؤسسة تعد من أقدم المؤسسات السياسية في العالم , ومنذ أقدم العصور كانت المجتمعات بحاجة إلى حكام ومنفذين لإدارة المجتمعات الإنسانية ، وتعرف الحكومة على أنها شكل من أشكال ممارسة السلطة في المجتمعات , ومن الممكن ان نقول ان هناك حكومة لأي مجموعة سواء كانت رسمية أو غير رسمية ، كالعائلة والنادي والنشاط التجاري واتحاد العمل ، إلا أننا نطلق كلمة حكومة عادة على الحكومة العامة ، كحكومة أمة أو دولة أو ولاية أو محافظة أو مدينة أو قرية.

وفي تعريف اخر للحكومة في العلوم السياسية

الحكومة هي الهيئة التي تمتلك القوة/الشرعية لفرض الترتيبات والأحكام والقوانين اللازمة للحفاظ على الامن والاستقرار فى المجتمع و تنظيم حياة الأفراد المشتركة.

المفهوم الشامل للحوكمة

الحوكمة هو استخدام أسلوب الإدارة الرشيدة أو الحكم الرشيد عبر مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة في الأداء والتميز عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق الخطط والأهداف  الاستراتيجية للمؤسسة

 وفي معنى أخر فان الحوكمة تعنى : استراتيجية النظام من خلال وجود نظم وآليات تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء , وتشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول وشكل العلاقة بين الأطراف التفاعلية الأربع ( الراعي -المدير – الكادر الجمهور)

أنواع الحوكمة

1. الحوكمة الرشيدة

الحوكمة الرشيدة هي نظام للرقابة والتوجيه علي المستوي المؤسسي ,وهو يحدد المسئوليات والحقوق والعلاقات مع جميع الفئات المعنية ويوضح القواعد والإجراءات الازمة لصنع واتخاذ القرارات الرشيدة المتعلقة بعمل المنظمة وهو نظام يدعم العدالة والشفافية والمساءلة المؤسسية ويعزز الثقة والمصداقية في بيئة العمل.

2. الحوكمة المؤسساتية

الحوكمة المؤسساتية هي مجموعة من المبادئ والضوابط العامة التي تحقق الانضباط المؤسسي لنظام العمل ، خصوصا أن الحوكمة تهدف إلى العدالة والنزاهة والمساءلة والشفافية[1] في الخدمات والأداء على حد سواء من خلال العمل بكفاءة ومهنية وشفافية ونزاهة وبمبادئ أخلاقية عالية في محيط العمل.

3. الحوكمة إلاكترونية

الحوكمة الإلكترونية هي المستقبل حيث تسعى العديد من البلدان جاهدة نحو تشكيل حكومة خالية من الفساد. والحكومة الإلكترونية هي بروتوكول اتصال أحادي الاتجاه في حين أن الحوكمة الإلكترونية هي بروتوكول اتصال ثنائي الاتجاهات. ويتمثل جوهر الحوكمة الإلكترونية في الوصول إلى المستفيدين والتأكد من أن الخدمات المخصصة للوصول إلى الفرد المطلوب قد تم الوفاء بها. لذا  ينبغي أن يكون هناك نظام استجابة تلقائي لدعم جوهر الحوكمة الإلكترونية ، حيث تدرك الحكومة من خلاله مدى فعالية إدارتها. يتم تطبيق الحوكمة الإلكترونية من خلال المحكومين بواسطة من يحكمونهم.

4. الحوكمة التعاونية

الحوكمة التعاونية هي إحدى عمليات وأحد أشكال الحوكمة التي يتم فيها تمكين المشاركين (الأحزاب والهيئات وأصحاب المصلحة) الذين يمثلون مصالح مختلفة بشكل جماعي لاتخاذ قرار خاص بالسياسة أو تقديم توصيات لصانع القرار النهائي ، الذي لن يغير التوصيات التي صدرت بتوافق آراء المجموعة جوهريًا , وقد توظف الحوكمة درجات مختلفة من المشاورات العامة ومشاركة الجمهور ، والتي تتراوح بين عدم المشاركة (يجهل المجتمع القرارات التي تم اتخاذها) والإعلام (إخبار المجتمع بما تم التخطيط له وفهم المشاكل والبدائل والحلول) والمشاورة (الحصول على آراء العامة حول التحليل و/أو البدائل و/أو القرارات) والتعاون (الدخول في شراكة مع الجمهور لتطوير البدائل ، وتحديد الحلول المفضلة ، واتخاذ القرارات) والتمكين (جعل صنع القرار النهائي في يد الجمهور), فالحوكمة التعاونية هي الحوكمة التي تجمع بين التعاون والتمكين

5. حوكمة الشركات

حوكمة الشركات هي القوانين والقواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية وحملة الأسهم وأصحاب المصالح أو الأطراف المرتبطة بالشركة (حملة السندات ، العمال ، الموردين ، الدائنين ، المستهلكين) من ناحية أخرى وتشمل حوكمة الشركات العلاقات بين المصالح المختلفة والأهداف وإدارة الشركة. أصحاب المصالح الأخرى تشمل العمال (الموظفين) والعملاء والدائنين مثل المصارف ، وحاملي السندات ، والموردين ، والمنظمين ، والمجتمع بأسره وفى الشركات غير الهادفة للربح أو المنظمات الأخرى عضوية المساهمين .

6. الحوكمة المفتوحة

هي تلك الحوكمة التي تعمل عليها منتديات السياسة المفتوحة والمتعلقة بالمشاركات والمساهمات العامة والتغطيات الصحفية وتطوير البرامج السياسية .

 

7. حوكمة بيئية واجتماعية وحوكمة الشركات

تصف الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ، والتي تعرف اختصارًا بالإنجليزية بـ ESG، المجالات الثلاثة الرئيسية ذات الاهتمام التي تم تطويرها لتكون العوامل الرئيسية لقياس الاستدامة والتأثير الأخلاقي للاستثمار في الشركة أو الأعمال التجارية. وفي إطار تلك المجالات الثلاثة، هناك مجموعة كبيرة من الاهتمامات التي يتم تضمينها بشكل متزايد ضمن إطار العوامل غير المالية التي تظهر في تقييم حق المساهم والعقارات والمؤسسات التجارية وكل استثمارات الدخل الثابت. ويعد مصطلح الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات هو المصطلح الشامل للمعايير المستخدمة فيما أصبح يعرف باسم الاستثمارات المسئولة من الناحية الاجتماعية

8.الحوكمة الذكية

الحوكمة الذكية : المذاهب والأنماط المستقبلية وهو بمثابة تدريب على الخيال المؤسساتي الذي يقترح تصميم مؤسسة لطريق متوسط بين الغرب والشرق يحاكي القيادة والإدارة الرشيدة

  1. الحوكمة الإعلامية :

 ترسخ النظام الإعلامي المحترف  من خلال تفعيل نظام المتابعة والرقابة الانسيابية على المحتوى الإعلامي ومصدر الاستقصاء وفاعلية الكادر ودور المدير في تطبيق الاستراتيجية الإعلامية بما لا يتعارض مع اخلاقيات الاعلام والقيم الأساسية التي يتطلب ترسيخها ضمن الخطاب الإعلامي الموجه .

أهداف الحوكمة

تهدف الحوكمة إلى تحقيق عدد من الأهداف وأهمها:

1. الحكم الرشيد

2. الإدارة الرشيدة

3. الديمومة والبقاء

4. التنمية المستدامة

5. الشفافية.

6. المساءلة.

7. المسؤولية

8.المساواة.

9. التحسس بالمخاطر وإدارة الازمات

10.  التطور والتقدم

11.   الاستشراف القريب

على ماذا تعتمد الحوكمة

تعد الحوكمة وبمختلف أنواعها نظام قيادة وإدارة رشيدة محكمة في الانتخاب للأهداف الاستراتيجية وتجانسها مع البيئة العاملة والموارد الطبيعية والبشرية والمالية , وتشكل منظومة متكاملة من المشاركة والمسائلة والعدالة والمساواة والاستقرار السياسي والأمني وفعالية الحكومة وجودة التشريع وسيادة ثقافة القانون وترسيخ سلطة القانون ومراقبة الفساد ومحاربته , لتحقيق الترابط الهيكلي طويل الآمد بين الاقتصاد والطاقة والبيئية والمجتمع وصولا الى النمو الاقتصادي (رأس المال المادي) إلى التنمية البشرية (رأس المال البشري) ثم إلى التنمية المستدامة (رأس المال الاجتماعي ) وصولاً إلى التنمية الإنسانية ويتطلب هذا ما يلي :

·       فلسفة قيادة وإدارة رشيدة

·       تطبيق عناصر الحوكمة بفاعلية

·       مراجعة الأهداف الاستراتيجية  وبيان المتحقق

·       إطار تشريعي فاعل ومتجدد ويراعي المرونة ومتطلبات التطور

·       إطار مؤسسي وتنظيمي فاعل ومتجانس يعمل وفق استراتيجية التكامل

·       تنظيم برامج التطوير والإبداع في المؤسسات الرسمية والخاصة بما يؤدي للاستخدام الأمثل والأكفأ والفعال للموارد والمصادر

·       تكامل السياسات وتناسقها بين مختلف المؤسسات الحاكمة التشريعية والتنفيذية والأمنية

·       تفعيل التواصل والتجانس بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية  والافراد والجمهور

·       رسم السياسات وإيجاد خطط حكومية تناقش وتعالج مفردات الإفصاح المؤسسي

·       صيانة راس المال الاجتماعي

·       تنمية الموارد البشرية

·       تنمية الموارد المالية

·       تنمية وتطوير الكوادر الوظيفية

·       تعزيز منظومة الخبراء والمستشارين

·       تطوير وسائل وأساليب  منظومات الرقابة الخارجية والداخلية

·       تطوير وسائل وأساليب  منظومات الشفافية والمسائلة

·       تطوير النظام الإداري للمؤسسات الحكومية بما يتناسب وحجم التطور الحاصل

·       تعزيز ثقافة الحوكمة الرشيدة

·       تداخل مراحل بناء قدرات الحكومية

·       تطوير وسائل الاتصال والوصول الجماهيري

·       التوعية الوظيفية والمجتمعية الواجبات والواجبات

·       ترسيخ شبكة العلاقات بين الحكومة والمؤسسة والإدارة والجمهور

·       توفير وتحديث قاعدة البيانات والمعلومات

·       محاربة الفساد وتعزيز الثقة بالمؤسسات

يعتبر مذهب الحوكمة بمثابة نظام متطور للقيادة والإدارة الفاعلة الناجحة من خلال المتابعة والتوجيه علي المستوى المؤسسي ,  ويحدد المسئوليات والحقوق والعلاقات مع الأطراف الأربع وجميع الفئات المعنية , ويوضح القواعد والإجراءات اللازمة لصنع القرارات الرشيدة المتعلقة بعمل الدولة ومؤسساتها والشركات العاملة بكافة أنواعها  , وتعد الحوكمة نظام يدعم العدالة والشفافية والمساءلة المؤسسية , ويعزز الثقة والمصداقية في بيئة العمل , وعمليا يقوم مجلس الحوكمة المخول بتوجيه كادر المؤسسات لتحقيق رسالتها وحماية مصالح   , وتتعلق الحوكمة الرشيدة بالموازنة بين المسؤوليات الاستراتيجية والتشغيلية وحقوق الأطراف والتنمية بطريقة منظمة ومدروسة , وتحقق الحوكمة القيادة الفاعلة والمبدعة والتأكد ان المنظمة يتم ادارتها وتسير اعمالها بالشكل الفعال والسليم وفق نظام شفافية رصين , كما تعرف بأنها النظم والعمليات المعنية بضمان التوجيه الكلي وفعالية الاشراف ومساءلة المؤسسات وكافة القطاعات العاملة بالدولة .

*خبير استراتيجي منظر في مجال الحوكمة

‏الأربعاء‏، 03‏ أيار‏، 2017

 

[1] . الشفافية  مبدأ خلق بيئة تكون فيها المعلومات المتعلقة بالظروف والقرارات والأعمال الحالية متاحة ومنظورة ومفهومة وبشكل أكثر تحديد ومنهج توفير المعلومات وجعل القرارات المتصلة بالسياسة المتعلقة بالمجتمع معلومة من خلال النشر في الوقت المناسب والانفتاح لكل الأطراف ذوي العلاقة , فالشفافية تعد أحد أهم مبادئ الحوكمة .

 

المتابعة والتقييم: رؤية مفاهيمية

المتابعة والتقييم: رؤية مفاهيمية

monitoring-banner
يقول برنارد شو “الشخص الوَحيد الذي أعرف أنَّه يَتصرّف بعَقلٍ هو الخَيّاط، فهَو يَأخذ مَقاساتي مِن جَديد في كُلِّ مَرَّة يَراني! أمَّا البَاقون فإنَّهم يَستخدمون مَقاييسهم القديمة ويتوقعون منِّي أن أُناسبها) …! أما ونستون تشرشل ( 1874- 1965) فيري أن “العبقرية الحقيقية تكمن في القدرة على تقييم المعلومات الغير مؤكدة والخطرة والمتضاربة” أكمل القراءة »

التقييم والتقويم

التقييم والتقويم

يندرج كلّ من التقييم والتقويم تحت قائمة العمليات الإدارية الاستراتيجية العصرية التي تلعب دوراً بارزاً في العملية الإدارية الكلية التي تهدف بصورة مباشرة إلى تحقيق غايات وأهداف المؤسسات والمنظمات العاملة في القطاعات المختلفة، حيث يمثلان المراحل الأخيرة في كلّاً من التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية، ونجد أنّه قد لبس لدى فئة كبيرة من الأشخاص في التفريق بين هذين المفهومين، مما خلق حالة من الخلط بين المفاهيم، حيث إنّ هناك فرق واضح وشاسع بين كل منهما، ونظراً لذلك اخترنا أن نستعرض بشكل مفصل مفهوم كلاً منهما بشكل منفصل عن الآخر.

مفهوم التقييم

إنّ عملية التقييم هي عبارة عن نشاط إداري يقيس بدقة مدى تحقيق الأهداف والغايات المطلوبة، ويتمحور حول نشاطين رئيسين يتابعان عملية التنفيذ، ويرصدان الأخطاء فيها، ويقدمان تقريراً بذلك لاتخاذ القرار المناسب بشأنها، وتشكل المرحلة ما قبل الأخيرة من مراحل وضع استراتيجية إدارة الموارد البشرية، حيث نطرح في هذه المرحلة سؤال هل حققنا الهدف، وتتطلب الإجابة على هذا السؤال فحصاً دقيقاً لآلية العمل وخطواته، بصورة تضمن قياس الأداء الذي يتيح فرصة المقارنة الحقيقية بين الأداء المخطط له مسبقاً والأداء الفعلي، وتحديد الانحرافات.
تساعد هذه العملية على تحديد مدى فاعلية المشرفين في تطوير أداء أعضاء الفريق، كما تحدد مستوى كل فرد من الفريق، ويرافق ذلك العديد من التعديلات في كل من الرواتب والأجور، إذ إنّ قياس وتقييم الأداء يساهم إلى حد كبير في اقتراح المكافآت والحوافز المادية والترقيات الوظيفية المختلفة، ويرتبط بصورة مباشرة بنتائج التقارير الدورية الخاصة بكل موظف والتي تحدد إنجازاته، أي أنّ التقييم باختصار هو عملية منظمة لقياس مدى قدرة الأداء الحالي على إتمام المهام المطلوبة كما يجب، والكشف عن مواطن الضعف في خطوات العمل المختلفة.

مفهوم التقويم

يُشير مصطلح التقويم إلى التصحيح، والإصلاح، وتعديل الأخطاء، والتغلب على نقاط ومواطن الضعف المختلفة، ويعدّ هذا النشاط تابعاً لعملية التقييم، لأنّها تحدد بدقة كافة الأخطاء التي تمّ ارتكابها خلال العمل، ويأتي التقويم على شكل حل لكافة الانحرافات، حيث يقع على عاتق هذا النشاط اتخاذ الإجراءات التصحيحية والتقويمية اللازمة للوصول إلى الأهداف المحددة بكل دقة، وللحصول على مخرجات أعمال مناسبة ضمن المواصفات المطلوبة.

أمثلة على التقييم والتقويم

سنختار جانب تقييم وتقويم الأداء الوظيفي كمثال على هذين النشاطين، بحيث يطرح التقييم الأسئلة الآتية:

  • هل يقوم الموظف بأداء المهام المطلوبة منه بالشكل المناسب، ووفقاً للأهداف التي تمّ تحديدها؟
  • ما مدى تقدمه نحو أداء الهدف؟
  • هل يستحق التحفيز المعنوي والمادي؟
  • كيف يمكن استغلال واستثمار مهاراته بالأسلوب الأمثل؟
  • هل يحتاج إلى تدريب وتطوير؟

إنّ التقويم يضع الحلول اللازمة للتغلب على المشاكل التي يظهرها التقييم الوظيفي، سواء ضعف الموظفين في المجال الإداري، أم قلة دافعيتهم نحو العمل، أم عدم امتلاكهم لمهارات العمل الأساسية وخاصة العمل ضمن فريق وغيرها، بحيث يتمّ التقويم على شكل دورات تدريبية وتأهيلية، أو عن طريق زيادة الحوافز، أو بتسريح العمال وإعادة هيكلة العملية الوظيفية.

المصدر : موقع الموضوع http://mawdoo3.com/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%85