الرئيسية / الانشطة

الانشطة

أبـحـاثـنا

الحوكمة والفساد في التاريخ… مهند العزاوي

الحوكمة والفساد في التاريخ

مهند العزاوي*

كانت شريعة حمورابي اول حزمة قوانين مسجلة في التاريخ ، وقد صدرت تلك القوانين عام 1790 ق.م في العراق حاليا ومنطقة ما بين النهرين تاريخيا، وتلك القوانين مقسمة الى 282 ، وهذه القوانين حُفرت على عمود بطول سبعة أقدام ونصف من “الديوريت”[1] بطول 2.25 متر و موجودة بمتحف اللوفر في “باريس” وتشمل القوانين حقوق الملكية والسلوك الإجرامي، والعقاب والعبودية والطلاق، كما اشتملت على عقوبات قاسية لكلّ من يخالفها، وساهمت هذه القوانين في تحديد شكل الحياة البابلية عهد حمورابي، وكما يبدوا انها عقيدة “الحكم الرشيد” الذي ينتهج الحوكمة في إدارة الدولة ، وتتعلق تلك القوانين بإدارة المجتمعات والدولة والحياة ، وعملت على تحقيق المسائلة والعدالة وتعويض المتضررين ، وتحدد واجبات الافراد و حقوقهم في المجتمع ، وكان مبدا الشفافية واضح فيها وتنشر للعلن لكي يفقه الناس الحقوق .

اذ تؤكد الوقائع التاريخية ان العراق حاليا وبلاد ما بين النهرين تاريخيا ، كان اول من سن القوانين وعمل بها ، وشرع للعالم السياق القانوني وإدارة الدول والمجتمعات ، وشكل التحديدات القانونية للسلوك البشري الذي قد يستغل السلطة الممنوحة له او يمنح نفسه سلطة فوق القانون، ويعاقبه على ذلك السلوك ، وعندما نقارن خصائص الحوكمة مع التشريعات والقوانين التي صدرت قبل الميلاد وفي عهد الحضارات ما بين النهرين كنموذج ، نجد انها تجسد قيم الحوكمة وخصائها ، وسنجد ان الحوكمة ليس وليدة عصرنا هذا بل انها سلوك إدارة رشيد عبر التاريخ ، واستطاع نظام الحوكمة ان يؤسس الامبراطوريات والحضارات المؤثرة ، وجميع كتب التاريخ تخبرنا عن نوعين من السياسات الحاكمة الأول: الحكم الرشيد والدولة الناجحة – إذ يؤسس لنظام الدولة وحوكمة عملها وترسيخ قيم العدالة والشفافية والمسائلة مما يؤسس لدول كبيرة وامبراطوريات فاعلة ومؤثرة ، والثاني: ظاهرة الدول الفاشلة الفاسدة – وتبرز بعد تراجع دور الحوكمة وبروز ظاهرة الفساد والظلم مما يؤثر سلبا على أداء الدولة ومؤسساتها مما يقود الى فناء الدولة واندثارها.

ويخبرنا التاريخ ان سبب انهيار كل الحضارات والامبراطوريات ، هو تراجع دور الحوكمة وبروز طبقة الفاسدين والمفسدين ، الذين يستغلون السلطة لأجل منافعهم الشخصية ، وهذا يؤجج السخط من ظلم الطبقة الإدارية الحاكمة ويقود الى فقدان الانتماء وضعف منظومة القيم الشخصية والمجتمعية، وبالتالي تفقد الدولة السيطرة على النظام الحوكمي الفاعل لصالح الفاسدين ، لاسيما ان الفساد” اصبح كلمة ذات حضور واضح في مختلف النقاشات السياسية والاقتصادية المعاصرة، لا سيما في مجتمعاتنا العربية التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم معاناة من استشراء الفساد باختلاف صوره وأنواعه.

ونقاشات اليوم تتحدث عن نزاهة الماضي ، حيث كان المسؤولين والناس أكثر إخلاصا ونزاهة وأقل فسادا، والفساد ليس بالأمر الجديد، والدليل على ذلك ما يقدمه كتاب[2] “ محاربة الفساد عبر التاريخ – من العصور القديمة إلى العصر الحديث” وهو من مطبوعات جامعة أكسفورد، ونُشر عام 2018، وقد ناقش فترة العصور القديمة الممتدة من العهود الإغريقية القياسية إلى العهد الروماني، ودور الفساد في انهيار الجمهورية الرومانية .

ويستعرض فترة العصور الوسطى الممتدة لخمسة قرون في أوروبا والشرق الأوسط ، حيث ظهرت بعض الإجراءات لمحاربة الفساد، كاستخدام العرائض والرد عليها وإعفاء الموظفين ومدققي الحسابات من وظائفهم، وبقيت إجراءات مكافحة الفساد ومحاسبة المسئولين ثابتة في ظل حكم العباسيين والبويضيين والسلجوقيين بين القرنين التاسع والحادي عشر.

ووجدت فجوة ما بين إجراءات محاربة الفساد (الحوكمة في ذلك الوقت) وتطبيقها، أي بين منع الفساد ومعاقبته ، وناقش الكتاب تاريخ الحديث والمعاصر الفساد ومحاربته في المجتمعات الأوروبية الحديثة ، ومن القضايا التي تناقشها فصول هذا القسم قضية لوكهيد وقضية فْلِكّْ وفساد الدولة في الجمهورية الألمانية الديمقراطية السابقة، ويشير إلى أنه مع توسع الاقتصاد العالمي بشكل كبير خلال القرن العشرين، ازدادت مستويات الفساد أيضا، وبات من الصعب تقدير حجم ومدى الفساد على مستوى العالم لأن هذه الأنشطة تتم سرا، وأوضح أن البنك الدولي يقدّر أن الرشوة الدولية تتجاوز 1.5 تريليون دولار سنويا، أو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر بعشر مرات من إجمالي أموال المساعدات العالمية، وهنالك تقديرات أخرى تقدّر وصول الفساد إلى 2-5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وفي ختام الكتاب أشار إلى أن الفساد أصبح أسلوبا للعيش في العديد من البلدان، ففي عام 2011، أفادت منظمة الشفافية الدولية أن ثلثي مواطني بنجلادش وأكثر من نصف الهنود دفعوا رشوة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة ، وفي عام 2017 أفاد التقرير أيضاَ أن شخصا من كل أربعة أشخاص على مستوى العالم دفع رشاوى خلال الاثني عشر شهرا الماضية للوصول إلى خدمة عامة، وأن ما يقرب من 57% من الأشخاص في جميع أنحاء العالم شعروا بأن حكوماتهم كانت تعمل بشكل سيء لمكافحة الفساد، بينما اعتقد 30% فقط أن حكوماتهم تعمل بشكل جيد في مكافحة الفساد.

وليس بعيدا عن محور الكتاب ، فان الفساد في دول الشرق الأوسط بلغ مستويات عالية، وبرز من خلال اتساع ظاهرة الاقتصاد الأسود وتبييض الأموال ، وتعاظم نفوذ عصابات الجريمة المنظمة التي أضحت تفوق قدراتها قدرات الدول ، فضلا عن بروز ظاهرة الشركات الحاكمة التي تفوق ميزانياتها ميزانيات دول ، ولم تعد حوكمة الشركات تكفي لمحاربة الفساد بل يتطلب تفعيل حوكمة المؤسسات لإيقاف منظومة الفساد العالمي واذرعها الفاعلة .

وهناك كتب أخرى تتحدث عن الفساد والتحايل والتلاعب والاختلاس ، وسوء استخدام السلطة وفشل نظام المتابعة من التأثير على ظواهر الفساد، ومن خلال استعراض التاريخ يبرز لنا ان الفساد والافساد والتحايل وسوء استخدام السلطة، ظواهر مرافقة للعمل المؤسساتي عبر التاريخ ، اذ ان الحوكمة ليست وليدة عالمنا المعاصر كما يتصور البعض بل هي نظام قيادة معترف به تاريخيا ، وقد استخدمت لتعالج الفساد وسوء استخدام السلطة ، وسلوكيات الشريحة الفاسدة ضمن كيان الدولة ومؤسساتها، وقد شكلت مرتكزات الحوكمة ومواردها التشريعية والقانونية ، واليات تطبيقها ، المسار المضاد للمنظومة الفساد وسوء استخدام السلطة ، لاسيما ان عالمنا المعاصر يعاني من تغول الفساد ، وانتشار منظومات الافساد ، باستخدام وسائل غير شرعية الغرض منها التحايل على القانون، والحصول على مكاسب غير مستحقة، وبالرغم من وجود منظومات الرقابة والمتابعة والمراقبة، الا ان الفساد ينفذ الى المؤسسات في ظل غياب الرصد والتقييم .

*مختص بالشؤون الاستراتيجية

مقتطفات من كتاب حوكمة المؤسسات قيد الإنجاز

‏الأحد‏، 01‏ أيلول‏، 2019

 

[1] . الديوريت، Diorite ، هو أحد الصخور النارية الانبثاقية الوسيطة، لونه يتراوح من الرمادي إلى الرمادي الداكن. ويتكون أساساً من فلسبار الپلاجيوكليز (نمطياً أندسين)، بيوتيت، هورنبلند، و/أو پيروكسين. وقد يتضمن كميات قليلة من كوارتز، microcline واوليڤين. الزركون، أپاتيت، سفين، ماگنتيت، إلمنيت والكبريتيدات تتواجد كمعادن ثانوية.[1] ويمكن أيضاً أيكون لونه أسود أو رمادي مزرق، وكثيراً ما يكون له صبة مخضرّة.انظر https://www.marefa.org/ديوريت

[2] . رونالد كروزي، وأندريه فيتوريا، وغي غيلتنر) «محاربة الفساد عبر التاريخ – من العصور القديمة إلى العصر الحديث، 2018 ) Anti-corruption in History, From Antiquity to the Modern Era. Oxford university press 2018. 454pp. Ronald Kroeze (Editor), Andre Vitoria (Editor), Guy Geltner (Editor)

الدكتور مهند العزاوي يشرع بتأليف كاتب آليات حوكمة المؤسسات

الدكتور مهند العزاوي يشرع بتأليف كاتب آليات حوكمة المؤسسات
بمشيئة الله عز وجل باشرت بتأليف كتابي الثاني في المجال الاستراتيجي ، الذي يتخصص في اليات حوكمة المؤسسات، وانطلق من خبرتي الاستراتيجية لعقدين او اكثر في الشؤون الاستراتيجية ، فضلا عن خبرتي في مجال التدريب وتنمية المهارات المتقدمة ، وما قدمته من دورات تخصصية في مجال حوكمة مؤسسات الدولة ، ونظرا لأهمية هذا المجال اجد من الضروري وضع الخبرات والرؤى والسياقات والاليات المتعلقة بالحوكمة وفق اطار استراتيجي واخر تكتيكي يتعلق بالتنفيذ والتطبيق وفقا للبيئة المؤسسية والسياسات العامة الحاكمة .
اعد جمهوري الوفي بان هذا الكتاب سيكون مميزا ويليق بمستوى النخبة والقراء ، ليشكل دليل عمل مفاهيمي حوكمي عراقي عربي ، يحدد خصائص واليات الحوكمة التي من المفترض تطبيقها في المؤسسات الحكومية ، وأيضا القطاع الخاص، وقد اعددت الكثير من المقالات التي تشرح مفردات وخصائص الحوكمة منشورة في الصحف والمواقع الالكترونية ومنها موقع صقر للدراسات الاستراتيجية، وسيكون هذا النتاج الفكري الثاني بعد كتابي فن ومهارات التحليل السياسي الذي يعد كتاب متميز عالميا باللغة العربية يناقش مفاهيم واليات التحليل السياسي ، نسال الله ان يسدد خطانا في مشوارنا العلمي ومن الله التوفيق
مهند العزاوي
المؤلف
‏20‏ آب‏، 2019

الدكتور مهند العزاوي للحرة – منطقة الخليج تخطت التوتر الى الاحتكاك العسكري

الدكتور مهند العزاوي للحرة – منطقة الخليج تخطت التوتر الى الاحتكاك العسكري
صقر للدراسات
Friday, July 19, 2019
استضافت قناة الحرة من واشنطن مساء الجمعة 19-7-2019 ، الدكتور مهند العزاوي رئيس مركز صقر للدراسات، وجرى مناقشة اسقاط البحرية الامريكية لطائرة درون الإيرانية في مياه الخليج العربي
تحدث الدكتور مهند العزاوي عن سياق الاحداث بما يلي :
من الملفت للنظر تناقل وسائل الاعلام العالمية والعربية النفي الايراني لسقوط طائرة الاستطلاع درون في مياه الخليج ، لاسيما ان الخبر جاء بتصريح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي يفترض انه خبر موثوق ، وقد اكدت البحرية الامريكية اسقاط الطائرة الإيرانية بعد تقربها الى حاملة الطائرات (USS BOXER ) ، وكانت هناك مضايقات إيرانية لدخول حاملة الطائرات (USS BOXER ) والقطعات الست المرافقة لها من قبل طائرة مروحية ايرانية ، وتمكنت البحرية الامريكية من ابعادها بعد التحذير حتى جرى اسقاط طائرة الدرون وفقا للتصريح ، لاسيما ان القوات الامريكية متواجدة في الخليج منذ اكثر من سبعة ثلاثون سنة في منطقة الخليج العربي
وقال الدكتور العزاوي انا اعتقد ان السياسة الإيرانية تبحث عن احتكاك عسكري او ضربة محدودة ذات نتائج محمودة ، لاسيما ان ايران متيقنة ان الولايات المتحدة لا ترغب بالحرب او الرد او الاستدراج للرد ، وقد اعتمدت ايران على حلفائها في اوربا واسيا والاوساط الأمريكية.
وسالت المذيعة هل ان ايران تبحث عن جر المنطقة الى حرب
أجاب الدكتور العزاوي انا اعتقد ان ايران تستبق الحرب ، وتبحث عن ضربة استباقية، لاسيما ان الحرس الثوري الايراني وقطعاته البحرية منتشرة في مياه الخليج ، فضلا عن جاهزية وكلائه المسلحون وفقا لخطط إيرانية في هذا السياق ، كما وتعلم ايران ان هناك فرق في القدرات العسكرية بين ايران والولايات المتحدة ، ومقدار التفوق العالي للقدرة الامريكية على القدرة الإيرانية، ولذلك تعمل على زعزعة الاستقرار وتستهدف الشريان الاقتصادي المرتبط بالواقع السياسي الدولي .
وتبحث ايران عن تحسين موقفها في المفاوضات مع الولايات المتحدة المقبلة ، ولو نظرنا للمنحى السياسي نجد ان وزير الخارجية الإيرانية “جواد ظريف” قد حدد بعض الشروط للتفاوض منها رفع العقوبات الامريكية وإيقاف تسليح دول الحلفاء حتى تجري المفاوضات ، وبالتالي تبحث ايران عن الجلوس من موقع القوة ، ومستعدة لضربة محدودة في ظل عدم استعداد الولايات المتحدة للحرب ، او في جعبتها قرار حرب ، او التمكين منه ، ونرى تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” اذ يقول نحن لا نريد الحرب بل ندعو الإيرانيون للجلوس والتفاوض .
وسالت المذيعة كيف يتمكن مؤتمر البحرين من إيقاف التوتر بالمنطقة
أجاب العزاوي اعتقد ان المنطقة تخطت درجة التوتر الى درجة الاحتكاك العسكري بأدوات حربية مختلفة ، ولايمكن انكار ذلك وتلك اول علامات الحرب ، بغض النظر عن رغبة الأطراف بخوض الحرب من عدمه ، ومسالة نزع التوتر وانا اسميه مرحلة فوق التوتر، فلابد ان تكون هناك إجراءات في منطقة التماس ، ثم بعد ذلك يتم البحث عن حل سياسي ، لاسيما هناك انتشار للحرس الثوري الإيراني وقطعاته ووكلائه في ثلاث مفاصل حيوية ، وفقا لتلك المحددات فهذا يشكل عامل خرق لمحددات القانون الدولي ، وأيضا محددات الامن القومي العربي والخليجي ، والاحتكاك العسكري في حدود التماس العربي يشكل خطر على الامن القومي العربي أيضا، لاسيما ان الجانب العربي غير متصدي لتلك المخاطر ، نظرا لان المناخ الدولي يجرم أي اجراء عربي دفاعي في هذا الاتجاه ، مما جعل الممرات البحرية الدولية في فوضى وغير امنة .

مناقشة مصطلح “الجيل الرابع من الحرب4GW” الدكتور مهند العزاوي

عدم ملائمة مصطلح “الجيل الرابع من الحرب4GW ” مع وصف الحرب
الدكتور مهند العزاوي *

سبق وان ناقشت استخدام مصطلح “الجيل الرابع من الحرب4GW بعلمية ومهنية وأؤكد مجددا ان اطلاق هذا المصطلح لا يتسق ولا يلائم الوصف العلمي للحرب، فضلا عن عدم اعتماده في المؤسسات العسكرية العالمية والعربية كمصطلح متداول بالعلوم العسكرية، وانما مصطلح متداول إعلاميا، ولذلك نعيد نشر ما ناقشناه بالأمس .. الدكتور مهند العزاوي

مناقشة مصطلح “الجيل الرابع من الحرب4GW”

د. مهند العزاوي

“إن لكل عصر نوعه الخاص من الحروب، والظروف الخاصة، والتحيزات المميزة” .. كارل فون كلاوزفيتس

 يعد “فن الحرب” من العلوم العسكرية الشائعة في العالم، ويجري تدريسه في المعاهد والمؤسسات العسكرية للعسكريين بمختلف مستوياتهم خصوصا الفنون الاستراتيجية والتكتيكية للحرب والمرتكزات الأساسية الذهنية للقائد والامر التي تتسق مع شكل التكليف، وحجم المنصب، ونوع الرتبة، وطبيعة التهديدات والمخاطر المتسقة بالبيئة الحربية الدفاعية لذلك البلد كأسبقية أولى، ضمن منهج التأهيل والتنمية العسكرية للقوات المسلحة، وما يلفت الانتباه وجود مصطلحات متداولة في أروقة الاعلام والمحافل البحثية والمواقع الالكترونية الموسوعية قد تكون معتمدة ولكنها غير دقيقة، حيث تحتاج الى دراسة ومعاينة قبل استخدامها في الأوراق الرسمية والبحثية على ان تأصل علميا ومنهجيا، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان العلوم العسكري شأنها شأن بقية العلوم مع فرق التخصص، أي يعني هناك مصطلحات دقيقة وكما يقول المثل الفقهي (لا معرفة بلا مصطلح) وهنا لفت نظري تداول مصطلح “الجيل الرابع من الحرب4GW ” واعتقد لدرجة من الجزم ان هذا المصطلح قد اطلق بشكل مستعجل ولايتسق بالمعايير الوصفية لفن الحرب،خصوصا ان انتاج المصطلح لابد ان يكون يعتمد في مؤسسة عسكرية ليكون صالح للتداول .

المعيار الزمني

سنناقش بوضوح وبشكل علمي وموضوعي عدم اتساق مصطلح “الجيل الرابع من الحرب4GW ” مع الوصف للحرب، نعلم ان الحرب لا يمكن ربطها بأجيال، فان الجيل يوصف (33) عام وان الحرب ديناميكية مستمرة منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا، فان الوصف الرقمي للجيل يعد غير صحيح حسابيا، كونه متأخرا اذا ما قورن بالرابع والمقياس الزمني للحرب، ولذلك كما اعتقد ان وصف الحرب يرتبط بالتصنيف العمودي للحرب “الحروب النظامية” – “الحروب الغير نظامية” التي تسير بشكل متوازي وتختلف في مسارها الافقي، ولعلنا اليوم نعاصر تصنيف ثالث للحروب وهو ” الحرب المركبة..Composite Warfare – CW ” [1]التي تختلف في الاعداد والموارد والاهداف والسياقات والتعاليم عن كلا الحربين وتشترك معهم في الأساسيات والموارد.

 مفاهيم الجيل

– الجيل هو مرحلة التعاقب الطبيعية من أب إلى ابن، ويعرّف تقليديا على أنه “متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم.” ومدة الجيل 33 سنة ويكبيديا[2]

– المستوي اللغوي، مصطلح جيل من كلمة generare  اللاتينية، التي ارتبطت معجميا بمعاني الولادة، والانجاب، والسبب المؤدي الي الذرية، والنسل، والنتاج، وتشير الكلمة الي الحقبة الزمنية التي تفصل بين والدين وأبنائهما، وتدل أيضا علي مجموعة من الأفراد ولدوا ونموا في فترة زمنية متقاربة.

– المعجم العربي يعني كل صنف من الناس، فالترك جيل، والعرب جيل، والروم جيل، وهكذا، وقيل الجيل هو الأمة

– موسوعة جوردون مارشال في علم الاجتماع الي أن الجيل صورة من صور جماعات العمر، يتكون من أفراد المجتمع الذين ولدوا في الوقت ذاته تقريبا. وهو تحديد وضع الميلاد محدد جوهريا في المفهوم

– القرن = 100 سنة / الجيل = 33 سنة / العقد = 10 سنوات / الألفية = 1000 سنة )[3]

وفي استطلاع بسيط لما ورد أعلاه من تعاريف معتمدة وقياسا بالمدة الزمنية للجيل، فان اطلاق وصف جيل على الحرب يتعارض مع الوصف اللغوي والمفاهيم والزمن والتوصيف الرقمي، خصوصا القيم الإنسانية والعديد البشري المحدود الذي يختلف تماما عن الموارد البشرية الهائلة التي تستخدم بالحروب، ناهيك عن القيم الزمنية المحدودة التي تصل (33) عام، ولعل اطلاق ترقيم جيل للحرب مبدئيا غير دقيق لان الحرب سمة سياسية مستمرة والحرب ابرز أدوات السياسة والاخضاع، والحرب قائمة منذ بدء الخليقة حيث هناك صراع وحروب، ولذلك الترقيم غير موفق مطلقا، وكذلك وصف الجيل يتسق بالأسلحة وعمرها الزمني المحدود الذي يصل لمرحلة عدم الصلاحية؟ ويتسق بالبشر والنسب ولايتسق بالحرب، حيث يقول كارل فون كلاوزفيتس: “إن لكل عصر نوعه الخاص من الحروب، والظروف الخاصة، والتحيزات المميزة” وهذا يؤكد صعوبة تحديد جيل للحروب او ترقيمها

الحرب

يعد استخدام القوة من ابرز أدوات السياسة والقوة جوهر الصراع، وتختلف استخداماتها بين حرب نظامية يخوضها جيش ضد جيش مقابل وتخضع لمعايير العلوم العسكرية الحربية النظامية وأخرى غير نظامية متعددة الافرع وتختلف في سياقاتها ومفردات التعبية الصغرى وأخرى معاصرة ” الحرب المركبة..Composite Warfare – CW ” ” التي تجمع بين الحربين السالفة الذكر والتي لم تنظر حربيا كمادة في المعاهد العسكرية ولكنها قد ناقشتها بإسهاب كظاهرة حربية برزت في مسرح الحروب المعاصرة التي نشهدها اليوم، ولنطلع على تعاريف الحرب :-

– الحَرْبُ تُؤَنَّثُ، يقال: وقَعت بينهم حربٌ وتصغيرها حُرَيْبٌ، وكلمة حرب اسم صحيح مجرد ثلاثي على وزن فَعْلْ والمثنى منها حربان (في حالة الرفع) أو حربين (في حالة النصب والجر) وجمع هذه الكلمة جمع تكسير حروب، والفعل من حرب فعلٌ متعدي معتل تام التصرف حَارَبَ، يُحَارِب، حَارِبْ.

– الحرب هي نزاع مسلح تبادلي بين دولتين أو أكثر من الكيانات غير المنسجمة، حيث الهدف منها هو إعادة تنظيم الجغرافية السياسية للحصول على نتائج مرجوة ومصممة بشكل ذاتي. قال المنظر العسكري البروسي كارل فون كلاوزفيتز في كتابه عن الحرب أنها “عمليات مستمرة من العلاقات السياسية، ولكنها تقوم على وسائل مختلفة.” وتعد الحرب هي عبارة عن تفاعل بين اثنين أو أكثر من القوى المتعارضة والتي لديها “صراع في الرغبات”[4]

قسمت العلوم العسكرية الحرب الى صنفين وهما:-

1- الحروب التقليدية

– الحرب الدفاعية

– الحرب الهجومية

– حرب الأدغال

– حرب الحدود وهو نوع من الحروب الدفاعية محدودة

– حرب المدن

– حرب الصحراء

– مناورة حربية

– حرب الخنادق

– حروب الجبال التي تسمى أحيانا حروب جبال الألب

– حرب القطب الشمالي أو حرب الشتاء بشكل عام

– الحرب البحرية أو الحروب المائية التي تتضمن الحروب الساحلية والبرمائية والنهرية

2- الحروب غير التقليدية

– حرب العصابات

– الحرب النفسية

– الحرب البيولوجية

– الحرب الكيميائية

– حرب الألغام وهي نوع من حروب الحرمان من التضاريس الساكنة

– الحرب الجوية التي تضم حرب المحمولة جوا وحرب النقال الهوائي

– شبه الحرب المائية

– حرب الفضاء

– الحرب الالكترونية، بما في ذلك الراديو والرادار وحروب الشبكة

– الحروب السيبرانية

– حروب الطاقة الموجهة

– الحرب النووية

– الحروب القبلية وحرب العصابات، والتي تحدث بشكل محلي أو دون مستوى الدولة

3- ظاهرة الحرب المركبة..Composite Warfare – CW

الحرب المركبة هي مزيج مجتزأ من الخطط والقدرات وموارد الحرب النظامية، إضافة الى تنوع الموارد وأساليب الحرب الغير نظامية مع مزاوجة الحداثة الحربية كالفضاء والجو الالكترومعلوماتية والطائرات بدون طيار والأسلحة الحديثة، لتنتج خليط غير متجانس من الموارد الحربية يقابله اهداف متعددة غير محددة لا ترتبط بخطوط مسرح الحركات حيث يتم تجزئة الأهداف وفقا للموارد المبعثرة المتعددة العقائد والتي تشكل جسد الحرب المركبة ، ويلاحظ ان هذه الحرب تستخدم اهداف حيوية مبعثرة وليست اهداف سوقية بطريقة القضم الحربي، وتزاوج أساليب سياسة الأرض المحروقة مع نظرية “الصدمة والترويع Shock & Awe” إضافة الا ما يرافقها من تغيير سكاني وفقا سياسة التهجير الحربية وهناك الكثير عنها ولاتزال قيد الدراسة .

 نظرا لقيم وتعاريف الحرب نجد من الصعوبة ممازجة الحرب بترقيم جيل ما أي كان، خصوصا ان الأجيال تصل لحد زمني تنتهي فيه، وليس كل ما يطلقه كاتب او خبير ما يصلح للتداول العسكري من جانب او الاستخدام في المحافل الإعلامية والبحثية من جانب اخر، ولعل ما استعرضناه من قيم ومفاهيم تكاد تبرهن ان اطلاق مصطلح “الجيل الرابع من الحرب4GW ” يحتاج الى مراجعة وتدقيق لعدم تناسق المصطلح في مفاهيم العلمية والرقمية والوصف المترابط، انها وجهة نظر مبينة على بحث واستقصاء وليس مجرد اعتراض .

د. مهند العزاوي – عسكري عراقي متقاعد

‏…………………….

[1] . مهند العزاوي، ظاهرة الحرب المركبة

 http://saqrcenter.net/?p=190

 [2] . https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%8A%D9%84

[3] . علاءعبد الهادي، مفهوم الجيل، موقع الاهرام مقال منشور 2010، http://www.ahram.org.eg/archive/The%20Writers/News/38524.aspx

 [4] . وكيبيديا الموسوعة الحرة

د. مهند العزاوي: لا يوجد مناخ حرب في المنطقة مطلقاً واستخدام أميركا للعقوبات هي عملية لإخضاع سلوك إيران

د. مهند العزاوي: لا يوجد مناخ حرب في المنطقة مطلقاً واستخدام أميركا للعقوبات هي عملية لإخضاع سلوك إيران

صقر للدراسات

24-6-2019

استضافت قناة ابوظبي الدكتور مهند العزاوي المختص بالشؤون الاستراتيجية في برنامج 35 دقيقة يوم الاحد 23/6/2019 وقد جرى مناقشة الوضع الراهن في المنطقة واثر التوتر الأمريكي الإيراني على دول المنطقة

السؤال الأول كيف ترى رد الفعل الأمريكي على اسقاط ايران للطائرة بدون طيار في خليج عمان

أجاب العزاوي هناك ملابسات كثيرة عندما تسقط ايران طائرة أميركية في ظل التوتر الحاصل دون استخدام الوسائل العسكرية الأخرى والتحذير ويبدوا انها تبحث عن حرب استباقية محدودة بنتائج محمودة، ومن السياق المتوقع ان ترد الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد ايران وفقا لسياقات الردع الإيراني ، ولكن لابد النظر الى الجانب السياسي والعسكري ، والجانب السياسي (لا يوجد مناخ حرب في المنطقة مطلقا) بل هناك تصعيد إيراني للخروج من عنق زجاجة العقوبات المفروضة عليها وتحسين موقعها في المفاوضات القادمة، وعندما نقرا البيئة الاستراتيجية في الولايات المتحدة وفي العالم وفي دول الخليج الكل لا يفكر بالحرب ولا يسعى لها، أي لا يوجد مناخ سياسي واعلامي للحرب مطلقا ، وفي الجانب العسكري هناك إعادة تموضع للقطعات الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية ، وعديد القوات الامريكية المتواجدة ليس قوات حرب بل قوة واجب ، ولم تتأهب دول الخليج لحرب ، بل هناك مشاورات ولقاءات ووساطات خليجية لصالح ايران ونزع التوتر مع الولايات المتحدة .

وقال العزاوي انا اعتقد ان الولايات المتحدة لا تبحث عن حرب بل تبحث عن اتفاق جديد بمفردات أخرى لما اثبتته السنوات الماضية من استخدام ايران للصواريخ البالستية بشكل مفرط وغير قانوني ، وهذا ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرغب بأدراج موضوع الصواريخ ضمن الاتفاقية الجديدة كونها مهددة للاستقرار والامن والسلم ، لاسيما ان وكلاء ايران قد استخدموا الصواريخ على مناطق محرمة ذات طابع مدني وأخيرا ومنها المطارات وهذا الاستهداف يمنعه القانون الدولي والاتفاقيات الدولية .

أضاف العزاوي ان وزير الخارجية الأمريكي “بومبيو” عندما طرح الاثني عشر بندا او الشروط لم يحدد التفاصيل لهذه البنود مما يشير الى ان طاولة التفاوض مفتوحة لا يوجد تحديدا معين فيها، ولذلك استخدام العقوبات هو عملية اخضاع لسلوكيات ايران وفق المسارات السياسية ، ولكن ما منحه أوباما خلال ثمان سنوات لإيران من مكتسبات لا ترغب ايران التنازل عنها، وان العقوبات الاقتصادية التي فرضت على ايران افرزت اثار ارتدادية تحاول الخروج منها ايران بتصدير الازمة للخارج بأدوات حربية مباشرة وغير مباشرة لتحصل على حرب محدودة بنتائج محمودة، او ضربة محدودة ترفع اسهم النظام كونه يقاتل عدو خارجي، وهذا ما يبرره فريق ترامب ، انه تراجع عن قرار الضربة او اجل قرار الضربة والاستمرار بالعقوبات الاقتصادية وان الخيار العسكري متاح عند الضرورة كما صرح وزير الخارجية الأمريكي ، وبالرغم من اختلاف ردود الأفعال الشعبية الامريكية على قرار عدم الرد وكونها إهانة للولايات المتحدة كما جرى من اسر جنود المارينز في حقبة أوباما ، وعندما تتابع ما تمخض عن اجتماع قادة الكونغرس والطاقم الرئاسي ، والاتفاق على خيار عدم الرد والذي يعتبرونه قرار حكيم ، ويؤثر على مسيرته الانتخابية بالوقت الحاضر، ويجدون ان الحكمة بعدم اشعال حرب لعدم وجود مناخ للحرب وعدم استعداد الولايات المتحدة ودول المنطقة لخوض حرب مع ايران .

واتفق العزاوي مع الضيف الدكتور سمير تقي عندما قال ان اسقاط الطائرة يمكن تعده ايران انتصارا عسكريا ومعنويا يمكنها من الجلوس الى الطاولة وهو امر منطقي وفقا للسياسة الإيرانية ، لاسيما ان حلفاء ايران كثيرون منهم الأوربيون والاسيويون كروسيا والصين ويساندون ايران واعتقد ان ايران بالأخير ستجلس على طاولة المفاوضات، لان ايران تتعامل بنوع من البرغماتية والنفس الطويل والمطاولة ، وتعول على تغيير الإدارة الامريكية ، وهكذا تفكر وتستخدم جوانب القوة بشكل غير مباشر ومباشر الذي تضرر منه مسرح المشرق العربي ومنها دول الخليج العربي، وللأسف ضمن سياق الاتفاق لم تدخل بنود تتعلق بعدم الاعتداء وحرية الملاحة وتلك جوانب حيوية كونه ممر اقتصادي عالمي حتى لو كان يتعلق بتغذية اسيا نفطيان ومع الأسف نعيش اليوم عالما لا يوجد فيه نظام دولي يحاسب او يطبق القانون الدولي ويكاد يكون مشتت وفق مصالح ضيقة لبعض الدول مما يجعلنا نعيش بهذا الشكل الفوضوي

 

 

تحليل الدكتور مهند العزاوي عبر قناة الحرة العالمية – واشنطن

تحليل الدكتور مهند العزاوي عبر قناة الحرة العالمية – واشنطن

استضافت قناة الحرة العالمية في 17-6-2019 بمكتبها في دبي الدكتور “مهند العزاوي” لتحليل قرار ايران برفع نسبة التخصيب، وقد أعلنت إيران الاثنين رفع إنتاجها من اليورانيوم منخفض التخصيب أربعة أضعاف، حسب ما أفاد به مسؤول إيراني لوكالة “تسنيم” المحلية، وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية “بهروز كمالوندي” للوكالة إن طهران “قامت اعتبارا من اليوم برفع حجم إنتاجها من اليورانيوم المخصب ذات النسبة 3.67 بالمئة، لأربعة أضعاف”.
وناقش الدكتور العزاوي الموضوع من ثلاث جوانب
الأول مسالك التصعيد الإيرانية
الثاني رد الفعل الأمريكي
الثالث موقف الحقاء الاوربيين

الأول مسالك التصعيد الإيرانية
يرى الدكتور العزاوي ان ايران تمارس سياسة الضغط والهروب الى الامام من خلال التصعيد جنوب الخليج العربي عبر وكلائها المسلحون الحوثيون ، والتصعيد الحربي باستهداف المنشآت النفطية والمدنية ضد المملكة العربية السعودية ، فضلا عن العمليات المسلحة شبه الحربية في بحر عمان ضد السفن التجارية ، وأيضا اتباع سياسة الأرض المحروقة عبر وكلائها بالعراق واستخدام المقذوفات قرب السفارة الامريكية، وليس أخيرا اطلقت التهديد برفع نسبة التخصيب الذي يجعلها تقترب من انتاج سلاح نووي ، وتصعد ايران وفقا لسياسة الضغط والاطمئنان من الموقف الأوربي المساند لها فضلا عن الصين وروسيا
الثاني رد الفعل الأمريكي
يرى الدكتور العزاوي ان رد الفعل الأمريكي الذي اتسم بالهدوء وارسال رسائل الدعوة للجلوس على الطاولة ، والتفاوض ، فضلا عن ارسال الوسطاء من المانيا واليابان ودول عربية ، لفتح حوار مباشر مع الولايات المتحدة ، وتخفيف حدة التوتر الناتج من إعادة التموضع العسكري للقطعات البحرية الامريكية في الخليج ، ولاتزال الولايات المتحدة تستبعد خيار القوة ، وتستخدم مسالك القوة الناعمة ، فضلا عن ميول بعض الأوساط السياسية الامريكية الى الجانب الإيراني ، وعدم الاهتمام بالتقارير التي تشير الى مسؤولية ايران عن الاعتداء على السفن التجارية في بحر عمان .
الثالث موقف الحقاء الاوربيين
يرى العزاوي ان الطرف الثالث موقف الدول الاوربية لايزال في المنطقة الرمادية بين ايران الولايات المتحدة ، وحتى الان لم يصدر موقف رسمي يدين ايران، مما جعل ايران تمهلهم عشرة أيام قبل خروجها من الاتفاق النووي الذي رعاه الرئيس الأمريكي السابق أوباما والمجموعة الاوربية وعدد من الدول العربية ، وبالرغم من التصعيد الإيراني ، الا ان مناخ استخدام القوة غير متوفر بالرغم من اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع القادة العسكريين لتقييم الموقف ، وتساءلت المذيعة ما مصلحة الاوربيين بالوقوف ضد الولايات المتحدة او في المنطقة الرمادية وأجاب العزاوي انها المصالح والعقود والغاز وقد استثمرت ايران كثيرا في حقبة الرئيس أوباما ولا تتنازل عن مكتسباتها

قدمت المذيعة الشكر والامتنان الى الدكتور مهند العزاوي على الحضور والتحليل
17-6-2019

تنويه من صقر للدراسات الاستراتيجية… الدكتور مهند العزاوي

تنويه من صقر للدراسات الاستراتيجية… الدكتور مهند العزاوي

   

تحية طيبة لكل المتابعين لنشاط صقر للدراسات الاستراتيجية

نود ان نعلمكم اننا سنستمر في نشاطنا الفكري الاستراتيجي على موقع صقر للدراسات الاستراتيجية ، كموقع علمي فكري استراتيجي ، والاستغناء عن كلمة المركز نظرا للتحديات التي تفرض على طموحنا في انشاء مركز يضاهي المراكز العالمية، هذا لا يمنع ان نستمر بالعمل الفكري في مجالات متعددة منها : التحليل السياسي – المشاركات الإعلامية – المقالات – الاستشارات – المشاركة في صياغة السياسات العامة وتدريبها – وكل ما يتعلق بالشؤون الاستراتيجية ، فضلا عن نشر النشاطات والآراء الخلاقة للزملاء والخبراء ، وأيضا البحوث المنشورة في المجلات ومواقع الدراسات العالمية والإقليمية .

نؤكد لجمهورنا الوفي سيبقى الموقع دلالة فكرية ومصدر للباحثين والمعنيين بالفكر ، وسنستمر بطرح كل ما هو واقعي وينفع البيئة الاستراتيجية بعيدا عن التهويل والتدليس والتضليل الذي يمارس في فضاء الاعلام والتفكير.

نؤكد ان صقر للدراسات فتح مقره في بغداد المنصور عام 2004 ولم نجدد الموافقة نظرا للتحديات المالية واضطراب البيئة ، ولم نفتح مطلقا أي مقر في أي دولة عربية ، كما ولم يتلق أي دعم مالي او معنوي من أي دولة عربية او اجنبية او منظمة او فرد، وعمل طيلة السنوات بجهد ذاتي وامكانيات محدودة ، ونشكر كل الجمهور الداعم الذي يتابع ويعتمد ما ننشره من اسهامات فكرية متحضرة والله الموفق

الدكتور مهند العزاوي

مؤسس ورئيس صقر للدراسات الاستراتيجية

‏الأحد‏، 16‏ حزيران‏، 2019

اثر البيئة الاستراتيجية في رسم السياسات العامة الحكومية…الدكتور مهند العزاوي

اثر البيئة الاستراتيجية في رسم السياسات العامة الحكومية
الدكتور مهند العزاوي*
يعد رسم وصياغة السياسات العامة الحكومية من العمليات الاستراتيجية والاستشرافية المعقدة ، ويستلزم تجانس فرق العمل الحكومية المكلفة وممثلي جماعات الضغط والمصالح فضلا عن ممثلي الشركات والجمهور التفاعلي ، والمتمعن في تعريف السياسة العامة, يدرك ثقل ودور السياسة العامة في كل دولة أو حكومة إزاء القضايا الهامة ، وتشكل أكبر تحدي امام الحكومة لما تفرضه البيئة السياسية والاجتماعية علي المسؤولين وصناع القرار، وتضعهم أمام مسؤوليات جسام ينبغي مواجهتها ومعالجتها ، عبر بناء سياسة عامة حكيمة عميقة وبدقة وفاعلية، ويعتمد صياغة السياسات العامة الحكومية على العناصر التالية:
أ. التوجهات الاستراتيجية :
هي المسالك الاستراتيجية المنبثقة من رؤية الدولة لتحقيق المسارات الاستراتيجية وفقا للمحاور المحددة في سياق صنع السياسات العامة الحكومية، وهو المرتكز الأساسي في توجيه السياسة العامة، وسيتناول الفصل الثاني التوجهات الاستراتيجية بإسهاب اكثر .
ب. المطالب والاحتياجات :
هي الإجراءات التي تطالب الجهات العامة أو الخاصة الحصول عليها أو إنجازها من قبل الموظفين الرسميين في الدولة بخصوص قضية أو مشكلة ما، وما يطرح على طاولة الساسة في الحكومة التي تأتي من قبل الأفراد والمواطنين بصرف النظر عن هويتهم وأجناسهم وانتمائهم، والتي تمثل الاحتياجات الاجتماعية وتفصيلاتها المتنوعة، وتختلف هذه المطالب في طبيعتها فقد تكون رغبة المواطنين أو المشرعين بأن تقوم الحكومة بعمل شيء معين .
ج. القــــرارات :
هي التي تتخذها الجهات الرسمية والتي تكون بمثابة توجيهات ومحتويات لإجراءات السياسة العامة أي ما يصدره المخولون قانونا ورسميا من الأوامر تعبيرا عن إرادة الحكومة المستجيبة للمطالب المقدمة, كرد فعل إيجابي أو سلبي لها، وتشمل القرارات والأطر التشريعية المتخذة صيغة القوانين, واللوائح الإدارية والقواعد التنظيمية الموجهة لأعمال الإدارة للقيام بالعمليات الإجرائية لتنفيذ السياسة العامة.
د. مصادر السياسة العامة ومحتوياتها :
تمثل التفسير الرسمي لمضمون السياسة العامة وبيانها، وتشمل الخطابات والإعلانات الرسمية أو التصريحات الحكومية العامة الموجهة للمجتمع والرأي العام وللمعنيين التي تعبر عن التوجهات الاستراتيجية الحكومية وما تنوي القيام به لتحقيقها، وكذا الموقف الحكومي الواضح إزاء المشاكل المطروحة، على سبيل المثال، التغير المناخي، الجريمة المنظمة والمحلية، هدر الأموال، البطالة ….الخ من الأمور التي لها علاقة بالتوجهات الاستراتيجية للحكومة .
ه. مخرجات السياسة ونتائجها :
هي المؤشرات الملموسة الناتجة عن السياسات العامة، والتي تمثل الأشياء المنجزة نتيجة القرارات المتخذة وفقا لتقارير الإنجاز من نقاط الارتكاز الحوكمي، وتعني ما تنجزه الحكومة مقارنة بما تنوي القيام بإنجازه مستقبلا، أي ما يمكن تحويله إلى عملية التنفيذ والتحقق منه عمليا، وكذلك تمثل مجموعة الأفعال والقرارات الملزمة التي تعبر عن ردود أفعال الحكومة المزمع تنفيذها بشكل حقيقي وظاهرة للعيان، حيث يمكن تقييمها وقياسها، لتكون بذلك السياسة العامة كما تم تنفيذها وتحقيقها بدلا من أن تكون قرارات أو بيانات متداولة بين المشرعين والمنفذين السياسيين.
البيئة الاستراتيجية لرسم السياسات العامة
تعرف البيئة بأنها مجموعة العوامل أو المتغيرات الداخلية والخارجية (سواء يمكن قياسها- أم لا) والتي تقع داخل حدود الدولة أو خارجها والمؤثرة (أو التى يحتمل أن تؤثر) على فعالية وكفاءة الأداء التنظيمي، والتي تم إدراكها بواسطة الإدارة ، أو لم يتم إدراكها على أنها تمثل فرصاً أو قيوداً ومن ابرز خصائص البيئة هي :
أ. البيئة التفاعلية خارج حدود الدولة وداخلها
ب. البيئة ذات عوامل ومتغيرات متعددة منها ما يمكن قياسه ومنها ما لا يمكن قياسه.
ج. البيئة بعواملها ومتغيراتها تؤثر على مدى تحقيق المؤسسات لأهدافها ومستوى أداء الأنشطة المختلفة بها وتكاليفها.
د. المؤسسات الحكومية والإدارات قد تدرك المتغيرات البيئية أو لا تدركها، ولذا فان مهام ودور وفعالية كل مؤسسة تختلف من مؤسسة لأخرى
ه. يمكن النظر للبيئة من وجهة نظر ما تمثله من قيود وما تمنحه من فرص وتسهيلات
و. البيئة الحيوية لا تنام فعالة على مدى الوقت اذ يتطلب متابعتها وتحليلها باستمرار
ز. عناصر البيئة الخارجية تختلف عن عناصر البيئة الداخلية ولكنها مرتبطة مع بعض من حيث التفاعل والاهداف والنتائج .
ح. البيئة الكلية مجموعة عناصر فاعلة تشكل موارد الدولة
ط. لا يوجد ثيبات في البيئة فأنها تخضع للمتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والديموغرافية فضلا عن التأثيرات الطارئة كالكوارث والتهديدات والحروب
البيئة الاستراتيجية المحيطة بالحكومة
أ. البيئة التنظيمية:
يشكل الهيكل الدستوري للحكومة وبنيتها الوزارية وشكل الحكم فدرالي او مركزي فضلا عن بنية الدولة وعلاقة المؤسسات الدستورية مع بعضها عناصر البيئة التنظيمية، وخاصة العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وفي الدول الاتحادية كدولة الامارات توزع مهام صنع السياسات وتنفيذها بين السلطات الاتحادية في العاصمة الاتحادية والسلطات الفرعية في الولايات او الأقاليم وتبرز نسبيا اللامركزية في بعض السياسات التخصيصية دون المساس بالمرتكزات والتوجهات الاستراتيجية
ب. البيئة الاجتماعية :
تشكل البيئة الاجتماعية عامل حيوي للحكومة في رسم السياسات نظرا لتأثيرات التركيبة السكانية المتعلقة بأعمار السكان ونشاطاتهم الاقتصادية وتوزيعهم السكاني والتجمعات البشرية بما له علاقة بالسياسات الحكومية في مجال تنمية والتعليم وادامة البنى التحتية الطرق والجسور والمواصلات والمستشفيات والمدارس واشكاليات بالتوسع العمراني .
ج. البيئة الاقتصادية
هناك تكامل بين البيئة الاقتصادية والاجتماعية لاسيما في مجال صنع السياسات لما لها تأثير مباشر كالمتغيرات الاقتصادية ومعدلات النمو والبطالة والتضخم ومستوى الاستيراد والتصدير والتعاقدات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية مع دول أخرى، وكما تطرقنا ان العوامل الاقتصادية تلعب دورا مهما في عمليات السياسة العامة
د. البيئة الإقليمية
الإقليم السياسي الجغرافي مؤثرات على السياسة الحكومية لاسيما المتعلق بالأمن والمنافذ والاستقرار الأمني والتجاري والاقتصادي، فضلا عن الاثار الارتدادية لظواهر الإرهاب والجريمة المنظمة وغيرها من ظواهر الاخلال الأمني كما وتقوم الحكومات بدراسة البيئة الإقليمية من النواحي التجارية والمالية والديموغرافية بغية رسم سياسات توائم التحولات الإقليمية في الجوار السياسي
ه. البيئة الدولية
تعتمد الحكومات في رسم سياساتها على توافق المصالح التجارية والاقتصادية والأمنية على النسق الدولي ومخرجات التفاعلات الدولية وتأثيراتها على الى المستوى المحلي، اذ يأخذ بنظر الاعتبار صانع السياسة العوامل الخارجية وجماعات المصالح والضغوط الدولية والتحولات السياسية والاقتصادية في رسم السياسات ويجري مناقشة كل عامل على حدة والخروج بمسالك توائم التحولات والتأثيرات الدولية .
يقاس مدى التأثير من خلال صدى السياسة العامة في المجتمع، وما تحققه من عوائد سواء بالرضى والقبول ، أو بالرفض والتنديد ، وتكون مقصودة أو غير مقصودة، فلكل سياسة أثار معينة ، فإذا كانت ناجحة وإيجابية فأنها تصب في المصلحة العامة ، أما إذا أحدثت أثار ومضاعفات سلبية فلابد من صياغة سياسة أخرى لاحقة لتعود العملية من جديد الى مسارها وغاياتها الاستراتيجية ، وللبيئة المحيطة بالحكومة الأثر الفعال في تحقيق ذلك ، لاسيما المتعلق بالقيادة الإبداعية التي تدير دفة البلد وتلزم السلطة التنفيذية بالتقيد بالبرنامج الحكومي والسياسات العامة ، فضلا عن كفاءة وتجانس البيئة التنظيمية التي من الضروري ان تستشعر قبول ورضا ورفض ومعاناة البيئة الاجتماعية للسياسات العامة ، يبقى التصور والتخطيط عوامل حيوية لصياغة السياسات العامة الحكومية ، ولكن لابد ان يقرن بالتنفيذ والتواجد الميداني والمتابعة والتقييم وبيان دقة الأولويات ومدى التنافسية بينهما .

*خبير استراتيجي ممارس في تدريب السياسات العامة الحكومية
‏الإثنين‏، 10‏ حزيران‏، 2019

الشرق الأوسط بين العصا الامريكية والسوط الايراني

الشرق الأوسط بين العصا الامريكية والسوط الايراني
مهند العزاوي*

تنشغل وسائل الاعلام والاوساط السياسية العربية، بالتطورات السياسية والمناورات الحربية الامريكية الإيرانية في مسرح المشرق العربي المتهالك، المتخم بالدول الفاشلة والكيانات الموازية( التنظيمات المسلحة غير النظامية) المدعومة دوليا، فضلا عن رديفتاها التنظيمات الإرهابية بديمغرافيتها الوافدة والمحلية، ناهيك عن مافيات الاقتصاد الاسود الوافدة والمحلية والمعنية بتجارة المخدرات والبشر والسلاح وتبييض الأموال .. الخ، وفي ظل التناقضات السياسية والعسكرية والأمنية والقانونية في مسرح الشرق الاوسط الملتهب تبرز ازمة “الجلوس على الطاولة” بين إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ، الذي يستخدم العصا والجزرة بحرفية عالية، وايران ذات المطاولة السياسية التي تستخدم حافة الهاوية مقابل حافة الحرب الامريكية، وكلا المسلكين متشابهين مع فرق الأدوات المستخدمة، ومن الضروري ان نحلل بعقلانية مارثون الاحداث بعيدا عن صخب الاعلام وضجيج الدعاية وقصص وسائل الاعلام الموجهة .
العصا الامريكية
تستخدم الدول الكبرى مسلك حافة الحرب في الاختلافات السياسية المتعلقة بالنفوذ والمصالح، او عندما يرغب رئيس ما او قائد تحقيق هدف ما او يرى من الضروري اخضاع دولة لسياسته، وشهدنا سلسلة التطورات السياسية تجاه ايران المقرونة بالقرارات المتعلقة بالخنق الاقتصادي للموارد الإيرانية، والحراك السياسي المثابر لوزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” وسيل التصريحات الموازية ، فضلا عن حركة الأسلحة الاستراتيجية التي لم تتحرك منذ سنوات الى مياه الخليج العربي وبحر العرب.
وقد ارسلت الولايات المتحدة الأمريكية منظومة صواريخ دفاع جوي من نوع باتريوت وحاملة الطائرات إلى منطقة الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران، وستنضم حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أرلينغتون، التي تحمل على متنها مركبات برمائية وطائرات مقاتلة، إلى حاملة الطائرات أبراهام لينكولن المتمركزة في مياه الخليج، ونقلت الولايات المتحدة في وقت سابق قاذفات بي 52 الاستراتيجية إلى قواعدها العسكرية في قطر، وتقول وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن هذه الخطوة تأتي ردا على مخاطر عمليات عسكرية إيرانية محتملة ضد القوات الأمريكية في المنطقة، فضلا عن أعلان الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” الجمعة الماضية أمر بإرسال 1500 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط لأغراض الحماية .
كل هذه التطورات التي قامت بها الإدارة الامريكية قد جوبهت بفتور ورفض أحيانا من الأوساط السياسية الامريكية ، لاسيما جماعات الضغط وعدد من النواب، وأيضا الصحافة الامريكية ومراكز الدراسات التي تطرح اسئلة عن النهاية لتلك التطورات السياسة والعسكرية، كما سال عنه (Philip H. Gordon) في مقال (A Path to War With Iran) نشرته مجلة (Foreign Affairs)، وبالرغم من ذلك يبدوا مسلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضح من تاريخ التعامل مع الملفات بعد توليه ادارته ، حيث يستخدم العصا او اللكمة المباشرة حتى يجلس للتفاوض ، ويخرج بنتيجة يعتبرها رصيد إيجابي للتجديد الرئاسي او النصفي حسب قناعته او مسلكه السياسي ، لا ننسى ان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد صرح بوضوح انه ليس لديه نية او رغبة بالحرب على ايران او إزاحة النظام الإيراني، بل يرغب بالجلوس للطاولة مع ايران .
السوط الايراني
عملت ايران طيلة العقود الماضية على استثمار المواقف، والعمل ببرغماتية عالية، بعيدا عن الشعارات المرفوعة لدى وكلائها، واستطاعت ان تمدد امبراطوريتها إقليميا في المشرق العربي المتهالك الى المتوسط غربا وهرمز وخليج عمان جنوبا وليبراليا الى البحر الأحمر، بعد ضربة الدومينو العربي الذي بدأت بغزو العراق 2003 وازمات سوريا 2011 واليمن 2012 ، حتى أصبحت تحتكم على عناصر الجيوبولتيك والقوة اللامتماثلة في اربع دول عربية ، كانت تعد محاور جيوسياسية فاعلة، لتفرض امر واقع مقبول لدى أمريكيا ودول أوربا فضلا عن الدول الكبرى الصين وروسيا، ناهيك عن غالبية الدول العربية.
تعتمد ايران في مشوارها الامبراطوري على سياسات متعددة، وتلعب السياسة بشكل محترف، وتستخدم أوراق الضغط وفقا للتوقيتات الحرجة، وتصنع الاحداث عند الضرورة ، وتخلط الأوراق نظرا لما لديها من موارد صلبة عابرة للحدود، كما وتستطيع تغيير المواقف باستخدام الكعكة والسوط الإيرانية ، وخلال التطورات الأخيرة صعدت ايران لغة القوة وشغلت ماكينتها الإعلامية واستعراض القدرة العسكرية، كما واستخدمت اوراقها الإقليمية بمنتهى الذكاء ، حيث صعدت في اليمن عبر عمليات الحوثيين في الضالع والتعرض لعدن واستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد السعودية ، فضلا عن الاستهداف للناقلات في المياه الإقليمية بالفجيرة ، فضلا عن التصعيد ضد إسرائيل من خلال حماس، وكذلك الاحتكاك الغير مباشر في العراق من خلال ضرب السفارة الامريكية عبر وكلائها، كل تلك الرسائل يصاحبها الحراك الدبلوماسي للعجلة الدبلوماسية الإيرانية، حيث زار وزير الخارجية الإيراني “جواد ظريف” العراق وانتزع موقف رسمي من الحكومة العراقية بالوقوف لجانب ايران ، فضلا عن توجه نائبه الى الدول العربية الخليجية بدء من عمان والكويت وقطر، اذ نشهد حاليا التلويح بالسوط الإيراني خلال الأسابيع الماضية ، مع عرض الكعكة الإيرانية من خلال عرض اتفاقيات عدم اعتداء وتوافق مع دول الخليج .
الجلوس على الطاولة
يبقى قرار الحرب في المنطقة مستبعدا، نظرا للمناخ السياسي والحربي، فضلا عن عدم توفر قرار الحرب او النية والاستعداد الأمريكي ، اذ ان حركة بضع أسلحة استراتيجية وجنود لا يعني ان هناك قرار حرب ، لاسيما ان الشرق الأوسط المتهالك الذي يعج بالفوضى المسلحة والتفكك السياسي، يعد مجال حيوي مشترك للعالم وخصوصا الولايات المتحدة، وكذلك ايران ، فضلا عن انه سوق نفطي وعسكري وامني للشركات المتعددة الجنسيات ، وأيضا ايران ترفع الاستعداد ولكنها تتفادى الحرب بالرغم من الشعارات الرنانة لقادة الحرس الثوري والوكلاء الاقليمين ، وحتى الرسائل الصلبة التي استخدمتها ايران في الخليج والمتوسط الغرض منها الردع المتبادل واستعراض التأثير في المنطقة ، واجد من الصعب اشعال فتيل الحرب رغم ارتفاع صوت ضربة العصا الامريكية وضجيج السوط الإيراني ، فسيتم بالأخير الجلوس على الطاولة ، وتعود ايران اكثر قوة من ذي قبل ، ويحقق بنفس الوقت ترامب هدفه ، مالم يحدث احتكاك غير مقصود ليشعل حربا غير محسوبة .
خبير استراتيجي*
‏27‏ أيار‏، 2019

The Revolution of Contemporary Military Technologies

The Revolution of Contemporary Military Technologies
Dr. Mohanad Al-Azzawi *

The war environment is a major challenge for military leaders in the light of contemporary changes and transformations of warfare, as well as the diversity of tools and methods in the theaters of conflict and clashes, the complex wars taking place in the Middle East in particular and the world at large. And is fully consistent with the context of the composite war, [1] after the remarkable shift in the tendencies of terrorist organizations that are looking for power, land, and money, like parallel entities (non-governmental actors), imposing on military commanders realistic challenges, rethinking how these wars are fought, using Artificial Intelligence, self-regulation, and sensors everywhere, as well as space and air progress, and showing the costs of these capabilities high compared to the cheap cost of terrorist organizations and parallel entities in order to obtain justifications for military presence and direct influence in the panel of international strategic interests.

New Techniques and Old Problems
The Foreign Affairs Magazine published a study entitled “The New Revolution in Military Affairs,” in March 2019. [2] I mention some of the “Christian Bruce” [3] in the search for real challenges The US military is opposed to the modern technological development race, and the traditional pattern of war contexts with rivals such as China and Russia, as they mentioned, under the title “New technologies and problems are old.”Artificial Intelligence” and other emerging technologies will change the way war is fought, but will not change its nature? Whether it contains long arcs or source code, the war will always be violent and politically motivated, and consist of the same three basic functions that recruits learn in basic training; movement, fire, and communication.
Technology will reduce the need for large, risky and expensive military logistics networks by enabling the production of complex goods at the point of demand quickly, cheaply and easily. Technology will radically change how armies launch fire, and cyber attacks, jamming communications, cyber warfare, etc. Of attacks on system software, as important as attacks on system devices, if not more, and the rate of fire, or how fast the fire will be, thanks to new technologies such as laser, high-power microwave devices, and other weapons directed energy, but what actually will increase the fire rate is intelligent systems radically reduce the time period between the time in which it can set goals and when to attack.

Brain-Computer Interface (BCI) Technology
The new technologies will transform military communications, and the 5G-based information networks will be able to transmit much larger amounts of data much faster, give armies the ability to handle data volumes, and solve problem categories beyond the power of classic computers. The Brain-Computer Interface (BCI) technology, which enables humans to control complex systems, such as artificial prostheses and even unmanned aircraft, with their nerve signals, simply enables the human operator to control several unmanned aircraft by thinking about what that these systems will do together, and as the research says that all these techniques will replace the assumptions of decades, and even centuries, on how the armies work, the armies that adopt these techniques and adapt to them, will dominate the non-doing in this regard, Technical armament.

Replace the Human Element with Unmanned Power
The critical thinking of the most complex issues, especially in the military aspects, the context of the state’s preparation of the war, and the “Christian Brose.” was admired by the fact that it simulates modern technological development, the context of developing tools of force, and how to obtain the platform of superiority over adversaries in the presence of wars and conflicts, as well as the challenges of financial funding. The basic challenges of substitution theory rather than development, no doubt what he said according to the capabilities of the United States and its global superiority, are logical because he thinks strategically. He explains the frantic competitive environment of companies in artificial intelligence, the development of military capabilities, and this area is not available for all countries, as well as the orientations of the major companies operating in this vital space.

This approach is based primarily on the use of advanced space capabilities as an alternative to simple military models and the replacement of the human element with the ability to carry out. It is fraught with many military and social dangers due to the diversity of the war environment, the different geo-military framework and the variety of military courses. The cost of space services, the time required for training and mastery of use, not to mention the demobilization of professional combat human resources, raising the risk of social unrest and the level of armed violence, especially unemployment repercussions on the military community, Reflections are difficult to determine.

The course of the cheap war
Many countries use the principle of cheap war cost, which relies on irregular formations, regardless of their false names and banners, through ideological feeders, a handful of dollars a month, and equipment and light and medium weapons supported by some conventional heavy weapons. We find that the difference in the cost and the return, as it seems that this type of war is common in the Middle East now through the breeding and fission of terrorist organizations and armed militias, and the cloning of its models in many countries without taking into account the security and social risks of strategic areas that establish failed states, and swallow the States ctors, and in military standards, these cheap armed organizations constitute a factor of attrition, prolonging the war against the regular armies, establishing the environment of violence and terrorism, societal disintegration and demographic change. But the new low-cost technologies mentioned above, such as unmanned aircraft and sophisticated laser weapons, can inflict human and moral losses on these large armies with small armaments, as well as its ability to disrupt primitive command and control systems and dismantle its communications.
The art of war and military science remains vital and evolving and looks for what is new and for each course the pros and cons as well as the cost and the return and the speed of achieving the goals in the least time and cost possible.

* Military expert – Head of Saqr Center for Strategic Studies
01 May 2019
________________________________________
1- See Muhannad Al-Azzawi, the Composite War, Saqr Center for Strategic Studies
2-https://www.foreignaffairs.com/articles/2019-04-16/new-revolution-military-affairs2-
3- CHRISTIAN BROSE is Head of Strategy at Anduril Industries, a Senior Fellow at the Carnegie Endowment for International Peace, and the author of a forthcoming book on the future of warfare. He was formerly Staff Director of the U.S. Senate Armed Services Committee. This article is adapted from a paper presented to the Aspen Strategy Group in August 2018.